وهم ببلادهم أهل منعة؛ وهي اللران كبير وصغير، ومأمور وأمير، وسارقهم لا يقطع على السرقة هكذا جرت عادتهم في بلادنا.
[الفصل الثالث: في الشول]
وهؤلاء حكمهم حكم شنكارة، وما يبعد بعضهم من بعض في موازنة العقول؛ إلا أنه لا يخلو بينهم من دماء تطل، ومواثيق فيما بينهم تحل؛ وفيهم كرم وسماح تقصدهم الفقراء (١) وتنزل في قراهم وتقيم في ضيافتهم وقراهم. ولهم فيهم حسن الظن إذا نزلهم الفقير أنزلوه في بيوتهم يمسي ويصبح عندهم وبين نسائهم؛ فإن أطلعوا على أحد منهم أنه خان أو تطرق إلى حريم أخرجوه من بيوتهم وتبعوه فإما نجا وإما أدرك فقتل. ولا يقتلون أحدًا منهم في بيوتهم سترًا على حريمهم، وخوفًا من تنفير الفقراء عنهم الحسن ظنهم فيهم.
* * *
[الفصل الرابع: في شتكارة]
وهم أحسن من اللر طريقًا، وأقل فريقًا، وفيهم رعاية الذمام، وتمسك من الشريعة المطهرة بزمام، ولهم بأس وشجاعة، وعندهم لأمرائهم سمع وطاعة على أَنَّهم أشدّ من الأسود إذا غضبوا، وأخف من البروق إذا وثبوا، يكون الرجل منهم في أسفل الجبل العالي، ثم يأخذ في الصعود ويرشق محاذيه السهم فيكاد يسبق السهم وقد بلغ غايته وما انحدر أو يوافي هو وإياه على قدر.