للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان من بقايا أمرائهم فخر الدين - خدم صاحب ماردين - فأبعده لأقوال قيلت.

وشعبهم كثيرة، وقبائلهم متفرقة؛ منهم السندية وهم أكثر شعبهم عددًا، وأوفرهم مددًا، يبلغون ثلاثين ألف مقاتل مختال مخاتل. والمحمدية وكان أميرهم شروين لا تزيد على ستمائة رجل؛ والراسنية كانوا أولي عددٍ وعُددٍ وجمع ومدد إلى أن نزح أميرهم البدر بن كيابك من ذلك البلد بالأهل والولد إلى منعة، وقد تشتت شملهم، وتفرّق جمعهم. عدتهم لا تزيد في بلد الموصل لا تزيد على ألف رجل، وأميرهم علاء الدين كودك بن إبراهيم، ولا ينقص في بلد الفقر خمسمائة وأميرهم عمر بن أبي علي، وموسى بن بهاء الدين.

والدنبلية وهم يسكنون الجبال المقلوب والمختار مطلوبون بالخفارة؛ أميرهم كلي ولا تزيد عدتهم على ألف متفرقين في البلاد، متمزقين بكل واد.

[الفصل الثاني: في اللر]

وهؤلاء طائفة كثيرة العدد، ومنهم فرق مفرقة في البلاد، وفيهم ملك وإمارة، وإقدام وشطارة، ولهم خفّة في الحركات، وصدق في القول.

يقف الرجل منهم إلى جانب البناء المرتفق، ويلصق بطنه بأحد الزوايا القائمة به، ثم يصعد فيه إلى أن يرتقي صهوته العليا. ومنهم من يخالس الرجل ماله ويأخذه منه وهو لا يدري وربما أمسك الرجل منهم وضرب بالسياط وعوقب أشد العقاب فلا يقرُّ أَنَّه أخذ ولا يعرف فإذا حلف بستر الله وأقسم عليه به أقر واعترف.

وفي بلاد مصر والشام منهم طوائف، وفي البلاد الشامية معظمهم، ولهم في هذا وقائع مشهورة، وأحوال مشهودة.

ومما يُحكى: أنَّ السلطان صلاح الدين أبا المظفر يوسف بن أيوب (١)


(١) يوسف بن أيوب بن شاذي، أبو المظفر، صلاح الدين الأيوبي، الملقب بالملك الناصر: من أشهر ملوك الإسلام. كان أبوه وأهله من قرية دوين (في شرقي أذربيجان) وهم من بطن الروادية، من قبيلة الهذانية، من الأكراد. نزلوا بتكريت، وولد بها صلاح الدين سنة ٥٣٢ هـ/ ١١٣٧ م، وتوفي بها جده شادي. ثم ولي أبوه (أيوب) أعمالًا في بغداد والموصل ودمشق. ونشأ في دمشق، وتفقه وتأدب وروى الحديث بها وبمصر والإسكندرية، وحدث في القدس ودخل مع أبيه (نجم الدين) وعمه (شيركوه) في =

<<  <  ج: ص:  >  >>