للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني سيف الدين ابن المبارزكنك الذي استنابه في العقر أبوه. والآخران أحمد وجركتم والدهما فبلغ بكر الدين كان بإربل نائبًا في ذلك الزمان فاغتر ونزل إلى البابا وبقي عند السلطان معظم المقدار إلى عدت فيه ذوو الاعتراض، وقالوا: إن أحضر ولده وأهله فما عليه اعتراض.

ولما طلبوا منه سير إليهم بالنزول فلم يأخذوا أمره بالقبول، وعاد مؤكدًا لطلبهم برسول، وتأخر حضورهم فاشتبهت على السلطان أمورهم فأمر بالاحتياط عليه وعلى من معه من أصحابه. وكان إذ ذاك متوجهًا إلى حمص في أحزابه.

فلما وصلوا إلى مراغة أذربيجان توجه حسان أجابه الداعي السلطان، وكان موثوقًا عنده في المكان فانتهز الفرصة في الخروج من الوثاق، وخلص من معه من الرفاق. وركب ما وجد من الخيل عريًا وساق، بناءً على أن الجبل قريب، وطمعًا في أن يدركه الليل فيستتر فلما أحس القوم بفراره، وخافوا صولة سلطانهم ونادوا أولام أولام على آثاره، فتنبه عليه قوم من الأختاجية وهم رعاة الخيل، وهو تحت فرسه بكزلك؛ وهي مدية فرماه أحدهم بسهم أصابه به، وتواثب عليه أصحابه فلم ينج منهم أحد إلا رجل كان لما انهزموا قد دخل البلد.

وأما أكثر الرهائن فإن البارز شير سير من سرق ولده وهرب كل منهم فلحق ولده، وبقي الأمير علي أخوه مستقلًا بالهكارية وحده إلى أن أتاه اليقين فخلف فيهم ولده غرس الدين صاحب قلعة هروز.

ونشأ الأمير محمد ابن الأمير أبي بكر شجاعًا فقصد قلعة الجبال فأخذها وأحرق بايان الدور وأراد أن يقيم بها إن ساعده القدر المقدور.

والهكارية يأخذون الخفارة في أماكن كثيرة من بخارى إلى جبل الجزيرة، ويليهم من قبل المرج جبال القمرانية وكهف داود وهذه الأماكن أوطان النستبكية وقليل ما هم لكنها حماة رماة وطعامهم مبذول على خصاصه، وعدتهم لا تزيد على خمسمائة، وأميرهم مقيم بالقمرانية يقال له .. (١)

ويقابل الجولمركية من قبل الموصل التحتية، وهم قوم كانوا يضاهون الحميدية لكنهم شعبهم أكثر، وقبيلتهم أكثر؛ فكان لهم كبراء وأعيان فهلك أمراؤهم، وتشتت كبراؤهم، وتفرّق جمعهم المعهود، ولم يبق منهم إلا شرذمة قليلة تفرقت بين القبائل والشعوب.


(١) بياض بالأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>