وبيد الزرزارية أيضًا بلاد ملازكرد والرستاق بقلاعها ومزارعها وضياعها ولا يحملون لأحد شيئًا من ارتفاعها. وكان لهم أمير جامع لكلمتهم مانع لشوكتهم يسمى نجم الدين بن باساك.
ثم توفي وتولاهم من بعده ولده المسمّى جيدة؛ ولما أدركه الأجل وتوفي تولاهم ولده عبد الله. وكان لهم أيضًا أمير شجاع عفيف له رأي وتدبير يقال له: الحسام شير الصغير، حوله من عشيرته عصبة تسير بسيرته، وكذلك كان لهم أمير آخر جيد السير يسمّى باساك بن الحسام شير الكبير.
وآخر منهم له بابك قوي يدعى بهاء الدين بن جمال الدين أبي علي، وأمراء غير هؤلاء ممن ينطوي في طائفتهم ويدخل في جماعتهم إذ لا يبلغ قدر استطاعتهم يستغنى عن ذكر اسمه عن تقدم.
وينضم إلى الزرزارية شرذمة قليلة العدد هي لهم كالمدد، تسمى باسم قرينها بالكان منفردة بمكان مشرف على عقبة الخان يأخذون عليها الخفارة باليد القوية ويحولون بين الحسنانية قتل أميرهم توبك مع نجم الدين وعاد قومه لهم بالرعية تبلغ عدتهم ثلاثمائة رجل.
ومنهم الجولمركية وهم قوم نسبوا إلى الوطن لا إلى النفر بل هم طائفة من بني أمية يقال إنها حكمية (١) اعتصموا بالجبال عند غلبة الرجال عليهم واستغنوا بمنعتها عند استعمال البأس ومخالطة الناس طلبًا للسلامة من أعدائهم وفرارًا من اعتدائهم فانخرطوا في سلك الأكراد فسلموا.
وهم الآن في عدد كثير يزيدون على ثلاثة آلاف كان ملكهم عماد الدين بن الأسد بن مشكلان.
ثم خلفه ولده الملك أسد الدين وتحت يده من المعادن ما ينقل من الزرينحين إلى سائر الأماكن. وكان ظهر له معدن اللازورد فأخفاه لئلا تسمع به ملوك التتر فيطلبونه، ومعقله الذي يعمد عليه من أمنع المعاقل على جبل عال مقطوع بذاته قرن الجبال قائم في وسطها مع الانفصال شامخ في الهواء، راسخ فيما حوله من الماء،