للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهواء، وطولها بين الجبلين خمسون ذراعًا في عرض ذراعين.

وقد ينقل تارة من أرضه فينقص من طوله أو يزاد في عرضه، تمر عليه الدواب بأحمالها، والخيل برجالها.

وهي ترتفع وتنخفض وتنبسط وتنقبض، يخاطر المجتاز عليها بنفسه، ويقامر بعقله، وهم يأخذون الخفارة عندها، يجيلون ما شاءوا بعدها؛ فإنَّ الدربند مضيق على نهر عميق.

وهم أهل غدر وخديعة، وقبائح شنيعة، لا يستطيع المسافر مدافعتهم فيه بل ترضيه سلامته بنفسه.

قال الحكيم شمس الدين محمد بن ساعد: إن نُسب أحد من الأكراد إلى الجن

فهم هؤلاء حقًا، وإن صعب مسلك دربند فهذا أصعب المسالك وأشقى. كان أميرهم الحسام بن عمقيان أبقى ما ترك ولا أبقى.

ومجاورهم قوم يقال لهم الزرزارية؛ وهي كلمة أعجمية معناها ولد الذئب؛ ويقال إنهم ممن تكرّد من العجم المنسوبين إلى ملوكهم، ذكره بعض أهل التاريخ.

ولهم عدد جم منهم زرّاع وأمراء وأغنياء وفقراء، يبلغ عدة رجالهم خمسة آلاف، قليل بينهم الخلاف، ومنهم زهاد يشار إليهم، وفقهاء يعتمد في الفتوى عليهم. مساكنهم من مرت (١) إلى جبل خنجرين المشرف على أسنة من ذات اليمين؛ وهو جبل عالي مشرف بمكانه على جميع الجبال. كأنَّ هواءه الزمهرير. وكأنه للسحب مغناطيس يجذبها بالخاصة قد نصب عليه للتحذير ثلاثة أحجار طول كل حجرة عشرة أشبار وعرضه ربع هذا المقدار، ثخانته نحو ثلثي ذراع منحوت من جميع الأضلاع، مركب من حجر مربع ثخانته تزيد على ذراع في التقدير على كل من الثلاثة كتابة قديمة لم يبق منها سوى المعالم؛ وهي من الحجر المانع الأخضر الذي لا يغيره البرد ولا الحر ولا يتأثر إلا في ألوف السنين تأثير لا يكاد يبين، فالوسط منها على بسطة رأس جبل، والآخران في ثلث عقبته لمن صعد أو نزل يقال: إنها نصبت لمعنى الإنذار، وإن المكتوب عليها أخبار من أهلكه الثلج والبرد في الصيف، وهم يأخذون


(١) مرت قرية بينها وبين أرمية منزل واحد في طريق تبريز «مراصد الإطلاع ٣/ ١٢٥٤».

<<  <  ج: ص:  >  >>