على المدينة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام إلى مكة المعظمة، ثم يأخذ إلى دمشق عائدًا من مكة إلى المدينة الشريفة إلى العُلا إلى تبوك إلى عقبة الصوّان إلى مُعان إلى زيزاء إلى دمشق. ولا يمرّ على الكرك ولا بصرى ولا زرع، ويأخذ هذه المسافة في العود في أقل من تلك المسافة في التوجّه بقليل، فإن الأخذ على زرع على بصرى إلى زيزاء دورة. والأخذ من زيزاء إلى الكرك إلى مُعان دورة، وللحجاج طريق أخرى أقصر من هذه، كان الطريق عليها قديمًا، وهو على صرخد على تيماء إلى المدينة الشريفة، وهي أقرب من هذه بنحو ستة أيام. ولولا قصد زيارة النبي ﵊ وزيارة مسجده لم تكن المدينة طريقًا لهم، بل كانت طريقهم من تيماء إلى الجحفة، وهي أقرب من هذه بنحو خمسة أيام، فهذه خمسة عشر يومًا زائدة في المسافة بين دمشق ومكة. ولو سافر إليها الراكب على الجَدَدِ القاصد لكانت المسافة بين دمشق ومكة اثنين وعشرين يومًا، وهذا بين المدينة ومكة على طريق الحجاج عشرة أيام أو أزيد، ولها طريق آخر يُسمّى طريق المشاة. ومسافته خمسة أيام، وهو مقدار النصف، فانظر إلى هذا التفاوت في التعريجات، وما حمل الحاج على سلوك الطريق البعيدة إلا لاتصال المدن في جانب من طريقهم لاستزادة زاد نقص، وقضاء حاجة نُسِيَتْ قبل اقتحام البرّ، وملاقاة وجهه المغبر، وكذلك الحجاج من مصر. في طريقهم تعريج عظيم يُخرجهم من مصر إلى أيلة من بلاد الشام مسافة ثمانية أيام، يأخذ جنبًا عن طريقهم إلى مكة، ومن أيلة تبدأ استقامتهم على الطريق إلى مكة، وما ذلك إلا لاعتراض بحر القلزم، وقطعة بين مصر والحجاز وهذا بين دمشق وبعلبك على الطريق العظمى يوم وبعض الثاني، ولها على الجُرد في الجبال طريق لا يتعدى ثلثي نهار أو دونه فتأمل فوات ما بين الطريقين بين دمشق إلى بعلبك، وبعلبك على بابها ومتعلقة بأهدابها، ولا تكاد تُعدّ إلا حاضرة من حواضرها، ربضًا ملاصقًا لسورها، وعلى هذا المثال قياس ما بعد وقرب من المسافات والطرق في البر والبحر.
حدثني الرائس حسن المغربي: إنهم كثيرًا ما يعدلون في البحر عن السمتِ المستقيم من بلد إلى بلد طلبًا للمرسى أو خوفًا من العدو أو توعّر الطريق لمجرى السفائن، أو لأخذ ماء أو زادٍ، هذا في البحر الرومي، فأما البحر الهندي فهو أشدّ ضرورةً وأصعب طريقًا.
حدثني من أثق به: من الطور بمصر إلى جدة أن التجارة لا تسري بالليل خوفًا على المراكب، ولا تبيت إلا في مراس مخصوصة من مرسى معروف إلى مرسى معروف في كل يوم لا يتجاوز فإن رأوا في أثناء النهار أن المرسى بعيد لا يمكنهم الوصول إليه في بقية