للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الأعضاء الرئيسة الباطنة، والثالثة المُوَلِّدة، وهي القوة التي تُولّد مادة تصلح أن تكون ثمرةً وبذرًا في النبات، وإنها هي خلاصة تلك الرطوبة، كالمني في الحيوان، والرابعة المُصوّرة، وهي القوة التي يصدر عنها التخطيط والتشكيل، ولهذه القوة تصرف عجيب من إظهار أشكال الأوراق والأزهار والأنوار؛ وأشكال النماء، وكذلك للغاذية أيضًا، فربما تصرف جميع الغذاء إلى اللب، ولا تترك للشحم شيئًا؛ كما ترى في الجوز واللوز والبندق والفستق، ويتخذ له صندوقًا حصينًا ليبقى فيه زمانًا طويلًا لا يلحقه فساد ليصلح للإدخار، وربما تَصَرَّف جميع الغذاء إلى الشحم، ولا يترك للب إلا يسيرًا، ليحصل منه البذر، كما ترى في التفَّاح والكمثري والسَّفَرْجَل؛ لئلا يتعب آكله بالكسر والتنقية، بل تجده معدًا للأكل، وربّما توزع الغذاء على الشحم واللب؛ كما ترى [في] المشمش والدراقن اللوزيين ونحوهما.

فهذه القوى آلات جعلها تعالى سببًا لبقاء ذوات النبات وأنواعه بإخراج النجم والشحر من الحب والنوى، ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ (١) ثم النبات ينقسم إلى قسمين، شجر ونجم، وسنتكلم عليهما كشرطنا في الحيوان، والله الموفق.

* * *


(١) سورة الأنعام: الآية ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>