حوان بودان أنه خطف من صيمور إلى سيراف ووافاها في ثمانية عشر يومًا وأقام بسيران أحد عشر يومًا، وعاد إلى صيمور في ثلاثة عشر يومًا.
وقال: رأيت بكلة قومًا يقال لهم: الكمل يبلعون شيئًا من الشجر على ما ذكروا يضربون بالسيوف فلا تعمل في أبدانهم ويُرمون بالنشاب فتنبوا عنهم فلا تضرهم، فسألت عن ذلك الشيوخ من أهل كلة ومن له تحصيل فذكروا: أن هذا صحيح، وسألتهم من أين صح لكم هذا ومِنْ علمتم حقيقته فذكروا أن لصوصًا من الرانج جاؤوا إلى كله في البحر في قوارب لهم ليدخلوا إلى كلّة وينهبوها، وكان السالطي بانه (١) فخرج إليهم بالقوارب والرجال، وظفر بهم، وقتل منهم جماعة. وقدم واحدًا من رؤسائهم، فأمر أن يُضرب رأسه فما عمل فيه السيف فأمر به أن يُصلب على خشبة ويُرمى بالنشاب ففعل به مثل ذلك فما عمل فيه شيء، ورُمي بالحراب فما عملت فيه، فوجد بانة بن المنلى من ذلك وجدًا شديدًا على أصحابه، فقال له واحد منهم: أنا أقتله، فقال له بابل: افعل، فأخذ نشابة وجعل على رأسها شيئًا من العذرة ورماه بها فنفذت فيه، ثم إن أصحابه عملوا مثل ذلك وقتلوا الرجل، وقد كان معروفًا أنه يلقى الرجال ويقاتلهم فكلما أصابَهُ من الحديد لم يعمل فيه.
قال: ورأيت أنا بكلة في سنة سبع وستين وثلاثمائة إنسانًا اسمه ركين رئيس اللصوص، وكان له في البحر صولة ومهابة عظيمة، وكان يُذكر عنه مثل ذلك، فرجع عن اللصوصية، ودخل إلى متملك سريره في الأمان وصار من أصحابه وفي جملته، فوجه به المتملك إلى كله على شيء من أعماله فرأيته أنا وسألته وسألت أهل كله عنه فأجمعوا عليه أنه لا يصل إليه الحديد وهذا مشهور من هذا الصنف من أهل تلك الديار لا ينكره أحد ممن يصل إليها، ويذكرون أنه شجر يبلعونه.
قال: ومما رأيت من عجائب كله أنه إذا وصل مركب إلى جبل الذهب أو قريبًا منه فلا بد أن يجيء مطر شديد مثل الزلازل، وإذا جاء الرعد والمطر من جبل الذهب فهو مركب يصل في وقته أو غير وقته، وإذا جاء الرعد من جبل يقال له: بنوار وهو على يمين كله الداخل إليها فهو يؤذن بلصوص ويكون مع ذلك مطر شديد لا يشك أهل البلد في شيء من هذا، فإذا رأوا المطر وسمعوا صوت الرعد من بنوار طرحوا القوارب والعدة في البحر انتظارًا لحرب اللصوص، وإذا سمعوا الرعد ورأوا المطر من جبل الذهب وهو يسرة الداخل إلى كلة فيتباشرون بوصول مركب ويستعدون لذلك وهو