وقالوا: لا تعجب، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلينا مراكب لو رأيتها لاحتقرت ما رأيت وما سمعت، فأقسمت عليهم إلا ما حدثوني عن أكبر ما رأوه، فقالوا: شيء جاء من أشهر أحصينا ما وجب عليه فكان ثمانين ألف ألف دينار، وكان عدّة من وَصَلَ فيه خمسة آلاف ومائة رجل غير النساء وكان فيهم رجلٌ وَقَعَ بينه وبين رجل من رفقته فوشى به أنّ معه جوهرًا جليلًا لو وجب عليه للسلطان جاء منه مال طائل، فحنق الرجل وقال له: وأنت معك أيضًا، فتنبهنا للبقية، وأخذنا أناسًا بأناس، فكان الذي وَجَبَ على ما معهم من الجوهر خارجًا عن موجب البضائع مائة ألف ألف وأربعة آلاف (١) ألف دينار، فتظلموا إلى نواب السلطان فأمر بالمسامحة بما على الجوهر، واستمرت هذه عادةً إلى اليوم.
وحدثني الشريف أيضًا. قال: حدثني رجل بالصين وقد ذكر البحر. قال: رأيت في بعض أسفاري فيه وقد رسينا إلى جزيرة منه جاريةً حسناء عريانة كأنما جسمها فضة أفرغ عليها ذهب، وكأنها دارة القمر، ذات شعر أسود فاحم أثيث، طويلة الذوائب سري (٢) تخطر حتى ألقت بنفسها في البحر، فظننتها من أهل قرية هناك جاءت تغتسل، فلما دخلت اللجة قمتُ وراءها أصيح وأقول: لا لا هذا عميق، وهي لا تلتفت، وبإزائي رجلٌ بَحْري يراني ويضحك، فقلت له: مم تضحك؟ فقال: منك، فقلت له: ولم ذا؟ فقال: أتظنّ هنا قرية أو أن هذه جارية؟ فقلت: وهل إلا هذا؟ فضحك ثم قال: اعلم أن هذه من بعض مخلوقات هذا البحر على هيأة النساء، كانت هذه قد خرجت تستروح ثم عادت، وإن في هذا البحر لخلقًا على هيأة الرجال، ومنهم مرد وشيوخ وصبيان، ومن النساء عجائز وغير عجائز، فشلت وأنا والله غير مصدق، ثم جعلت أسأل البحارة فكلهم قالوا ذلك، وأنا مع هذا أشك وأقول هذا لا يكون حتى رأيت هذا بعيني في لجة البحر وعلى شطوط منه في غير موضع منه غير مرة وإن فيهم السودًا وبيضًا وألوانًا مختلفة.
وأما ما ذكره أبو عمران موسى بن رباح الأوسي في كتاب صنعه لكافور الإخشيدي. وسماه الصحيح من أخبار البحار وعجائبها (٣)، وما يتعلق بذلك: أن ملك الراء (٤) وهو أكبر ملوك الهند والناحية التي هو بها بين قشمير الأعلى وقشمير الأسفل،
(١) في الأصل: (ألف). (٢) كلمة غير مفهومة لعلها: (مرت بي). (٣) في مروج الذهب ١/ ٦٣: (الراي). (٤) الخبر في كتاب عجائب الهند البرزك بن شهريار الناخذاه الرامهرمزي ص ٤٧، عن أبي محمد الحسن بن عمرو بن حمويه بن حرام بن حموية النَّجَيْرَمي.