للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدرفس (١) هو لواء كانت تحمله ملوك آل ساسان، وتتميّز به وهو درفس كابيان القائم بنصرة أفريدون، وكان كابيان حدادًا (٢) والدرفس جلد الحداد.

فلما قام على الضحاك المسمى عند افرس بيواراسف (٣) عمله على رأس عمود كاللواء ونادى باسم أفريدون، فلما حصلت النصرة تيمّن أفريدون به وعقده على رأس قناة وغشاه بالديباج ورصعه بالجواهر ثم تداولته الأكاسرة، وكانت لا تحمله في حرب إلا وحصلت لهم النصرة فزاد تعظيمهم له، ويقال: إن كابيان كان من أهل علم، فإنه كان قد رسم على ذلك الجلد وفق (٤) مائة في مائة، وهو عندهم الوفق الأعظم الذي لا يولّي حامله الأدبار، ولم تزل ملوك الفرس تعده للأوائها، وتستنصر به على أعدائها، حتى جاء الاسلام، وانقرضت تلك الأيام فغلبوا هنالك، وانقلبوا صاغرين. وفي إيوان كسرى يقول الاديب أبو علي حسن بن علي الغزي (٥) على وزن أبيات البحتري: [من الخفيف]

شاد كسري بِناءَ مُشْمَخِرًّا … ذاهبا في السماء يضحي ويُمسي

وحباه ذوي مراثل … ظباء أحو المراشف لعس (٦)

ترتمي نحوها العيونُ فترنو … بعيون من اللواحط نُعْسِ (٧)

تتراءى في عبقري حسان … من دهان قان وأصفرَ وِرْسِ

زهر لم يجدهُ غَيْت ولا قا … م بتدبيره حرارة شمس


(١) أو الدرفش: وهي كما في التنبيه والاشراف بالفارسية الأولى الراية، حليت بالجواهر والذهب وبقيت بيد الفرس حتى الفتح العربي الاسلامي، فصارت إلى ضرار بن الخطاب الفهري بعد هزيمة الفرس في القادسية أو المدائن.
(٢) وفي التنبيه والاشراف: اسكانيا (كابي) من اهل أصفهان.
(٣) بيوار اسب، سماه العرب الضحاك، ووضعوا له نسبًا، وقالوا فيه شعرًا. انظر اخباره وما قيل فيه في تاريخ الطبري ١/ ١٩٤، ومروج الذهب ١/ ١٦٩، والتنبيه والاشراف ص ٧٥.
(٤) الوفق: وجمعُهُ الأوفاق، نوع من التعاويذ يستعملها الناس لدفع الشر. انظر: سحر الحقيقة: لباسم عبد الحميد حمودي ص ١١٨.
(٥) الحسن بن علي بن حمد أبو علي بدر الدين الغزي، ولد سنة ٧٠٦ هـ ونظم الشعر وصنف رسالة سماها قرين القريض، ودخل ديوان الانشاء بدمشق، توفي سنة ٧٥٣ هـ. انظر: أعيان العصر وأعوان النصر ٤/ ٢١٤، والنجوم الزاهرة/ ١٠/ ٢٨٨، والوافي بالوفيات ١٢/ ٨٨٤، والدرر الكامنة ٢/ ١٠٥.
(٦) كذا ورد في الأصل.
(٧) نقلًا عن نزهة المشتاق ص ٦٧٧، ومسالك الممالك ص ٨٦، ومعجم البلدان ٤/ ٤٨٧ (كوئي)، وصورة الأرض ص ٢١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>