للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمنصورة (١) مدينة كبيرة جليلة بناها أبو جعفر المنصور. وكانت الملوك القرشيون بالسند تسكنها؛ وبناؤها بالآجر واللبن والجص، ويحيط نهر مهران بها ويفسح من ظاهرها، وبها خلق كثير مياسير لها ماشية كثيرة، وليس بها من الفواكه إلا قصب السكر، ونوع من الثمر على قدر التفاح يسمى الييوية شديدة الحمض، وفاكهة أخرى تشبه الخوخ ويقاربه في الطعم يسمى الانبج، وتجلب إليها الفواكه.

ومدينة الملتان (٢) القديمة مدينة كبيرة جليلة، من أقدم مدن السند وأظهرها ذكرًا في الآفاق، تجاوز حدود الهند، وكان قبل الإسلام بيت بُدٌ مُعظم عندهم، ولها حصن منيع له أربعة أبواب وبخارجها خندق محفور، ونعمها كثيرةٌ وأسعارها رخيصةٌ؛ ولأهلها أموال طائلة.

ولما فتحها محمد بن يوسف الثقفي - أخو الحجاج - أصاب بها أربعين بهارًا من الذهب - والبهار ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون منا - وجدها كلها في بيت فسميت فرخ بيت الذهب؛ والفرخ البهار.

وللملتان نهر صغير تدور عليه أرجاؤها، وتسقى مزارعها، ثم يصب في نهر مهران السند.

وقد نقل الملك المؤيد - صاحب حماة (٣): أنها من الرابع.

وسأذكر ذلك عند مملكة الهند - إن شاء الله تعالى - ونقلته أيضًا عن غيره ولم أستثبت ما أجزم به.

وأما مدينة النيرون (٤) فلها حصن حصين وقليل أشجار وأهلها مياسير.

وأما مدينة بانية (٥) فهي صغيرة كثيرة النعم رخيصة الأسعار وأهلها أهل رفاهية.

وبقية مدن السند من هذه النسبة - والذي ذكرناه أعيانها - ومدينة قالري (٦) على نهر مهران وهي محتفة بالأشجار محصنة محاسنها. ظاهرة وخيراتها وافرة.


(١) نزهة المشتاق ص ١٦٩، وانظر: معجم البلدان ٥/ ٢١١ وصورة الارض ص ٢٧٧.
(٢) في الاصل (سهك) وصححت على النزهة ص ١٧٠.
(٣) في كتابه تقويم البلدان ص ٣٥٠.
(٤) في الاصل: البيرون، وصححت على نزهة المشتاق ص ١٦٨.
(٥) نزهة المشتاق ص ١٧٠ وانظر صورة الارض ص ٢٧٩.
(٦) في الاصل (فاكري) وصححت على النزهة ص ١٧١، وفيه أنها مدينة على شط مهران وفي غربيه، وهي مدينة حسنة حصينة محاسنها ظاهرة وانظر: صورة الارض ص ٢٧٩ وفيه أنها على شرقي مهران.

<<  <  ج: ص:  >  >>