وكثرة خيراتها، وبها معادن الذهب التي لا توجد في مكان أكثر مما هي به.
قال الشريف (١): حتى يتخذ أهلها منه سلاسل كلابهم وأطواق قردوهم.
قلت: وقد ذكر كربيبرس الدوادار المنصوري في تاريخه المسمى «زبدة الفكرة» أنه وصل في سنة اثنتين وثمانين وستمائة رسول بونكيا - صاحب سيلان - إلى الباب المنصوري قلاوون - واسمه الحاج «سابور عثمان» - بكتاب منه في حق ذهب لم يوجد من يقرأه؛ وإنّما أخبر الرسول محضره أنه يتضمن طلب المودة، وأنه يجهز كل سنة عشرين مركبًا هدايا.
وقال: إنَّ له سبعة وعشرين قلعة خزائنها مملوءة جواهر وياقوت والمغاصات عنده، وكلّما يحصل منها فهو له؛ هذا ملخص ما ذكره.
ثم جزائر الواق واق (٢) ودونها ينعطف البحر فتحاذي الصين، ويكون البحر هناك أصعب ما يكون، ثم تقع به جزيرة الموجة (٣) - أم جزائر الصين - وأهلها بيض ونساؤهم أجل نساء الأمم ذوات شعور طوال، وبها خيل كثيرة يقاتلون عليها من عاداهم، ويوجد عندهم دابة المسك، ودابة الزباد، وتنتهي هناك إلى البحر المحيط.
ويقع فيما يحاذيه من بر الصين مما هو في الإقليم الأول مدينة خانفو (٤)، ومدينة كوابلة (٥)، ومدينة شغلا، ومدينة مانطو.
ثم جزائر الخالدات بالبحر المحيط، وبه تم الإقليم الأول، ولله الحمد والمنة.
(١) نزهة المشتاق ص ٩٢. (٢) نزهة المشتاق ص ٨٧. وفي تجارة المحيط الهندي ص ٣٠٤: اختلف الباحثون حول مكانها (واق الواق) فمنهم من ذهب إلى أنها بورنيو، ومنهم من ذهب إلى أنها اليابان أو الفلبين، كما ذهب بعضهم إلى أنها مدغشقر وإن كنت أرجح أنها اليابان. (٣) نزهة المشتاق ص ٨٧. (٤) خانفو، انظر نزهة المشتاق ص ٨٤. (٥) لم أجد لها ذكرًا أو ما يشبهها رسمًا في مدن الاقليم الأول من نزهة المشتاق وغيره.