الاستواء بالجانب الشرقي، وقال: إنّه أعدل من الأقليم الرابع، وزعم أنه يتولّد هناك الإنسان من غير أم ولا أب؛ وعلل ذلك باعتدال طينتها وصحة هوائها؛ ولم يذكر هذا القول وإن كان باطلًا إلا للاحتجاج بوجود معمور وراء خط الاستواء في الجانب الشرقي؛ لأنَّ هذا الحكيم إنّما قدّر إمكان هذا بجزيرة من جزائر الهند، وهو مؤكد لما استخرجنا من لوح الرسم مما هو مقدّر في العرض بإقليم ونصف من الإقليمين المرسومين في لوح الرسم وراء خط استواء بعروض رسمها لهما وعلى مثل هذا قول الملك المؤيد أبي الفداء إسماعيل صاحب حماة - رحمه الله تعالى - مما تقدَّم ذكره.
وقد ذكر عند رسم عرض كل مكان منه له عرض جنوبي - يعني مما أخذ من خط الاستواء إلى الجنوب -.
وقد يقال إنَّ غانة في الجانب الغربي خارجة عن خط الاستواء في الجنوب (١)؛ ولعل هذا لا يصح، فمن تأمل بعد ما بين سجلماسة وما هو على سمتها من غانة، وما هو على سمتها ظهر له ذلك؛ لأن سجلماسة وما سامتها في الإقليم الثالث بلا شك، ومدى ما بينها وبين غانة وما سامتها لا يتجاوز به غاية الإقليم الأول، بل غاية ما يكون على أول الإقليم الأول.
وقال شارح رسالة حي بن يقظان (٢): «وأما من منع التولد في ما يلي خط
= فيلسوف، ولد في وادي آش سنة ٤٩٤ هـ/ ١١٠٠ م، وتعلم الطب في غرناطة، وخدم حاكمها. ثم أصبح طبيبًا للسلطان أبي يعقوب يوسف (من الموحدين) سنة ٥٥٨ هـ واستمر إلى أن توفي بمراكش سنة ٥٨١ هـ/ ١١٨٥ م، وحضر السلطان جنازته. وهو صاحب القصة الفلسفية «حي بن يقظان - ط» وقد حققها مؤخرًا ونشرها د. فاروق سعد ط دار الأفاق الجديدة - بيروت. قال المراكشي في المعجب: رأيت له تصانيف في أنواع الفلسفة من الطبيعيات والإلهيات وغير ذلك، ورأيت بخطه رسالة له في النفس وكان أمير المؤمنين أبو يعقوب شديد الشغف به والحب له، يقيم عنده ابن طفيل أيامًا، ليلًا ونهارًا، لا يظهر. وله «رجز في الطب - خ» في أكثر من ٧٧٠٠ بيت، رأيته في خزانة القرويين بفاس (الرقم ٣١٥٨) وله شعر جيد أورد المراكشي نماذج منه. وكانت بينه وبين ابن رشد (الفيلسوف) مراجعات ومباحث في رسم الدواء جمعها ابن رشد في كتاب. وللباحث الفرنسي ليون غوتيه Leon Gauthier كتاب في حياته وآثاره، بالفرنسية. ترجمته في: المعجب ٢٣٩ - ٢٤٢، وكارا دي فو Carra de Vaux في دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٢١٢، ومعجم المطبوعات ١٤٦ نقلًا عن غوتيه. وطبقات الأطباء ٢/ ٧٨ و ١: ٦٠٢. Brock S ١: ٨٣ Isa (٤٦٠) في ترجمة أبي الوليد ابن رشد، الأعلام ٦/ ٢٤٩. (١) تقويم البلدان ١٥٦ - ١٥٧. (٢) بتصرف عن حي بن يقظان ١١٧ وما بعدها.