قد أظلم الليل يا نديمي … فاقدح لنا النار بالمدام
كأنني والوَرَى رُقُودٌ … أُقبِّلُ الشمس في الظلام
وقوله (١): [من الطويل]
وصفراء مِنْ صِبْغ الهجير لرأسها … إذا مُزِجَتْ إِكليلُ دُرِّ مُنظَّم
قطعتُ بها عُمْرَ الدجى وشربتُها … ظَلَاميةَ الأجسامِ نُوريةَ الدَّمِ
وقوله (٢): [من السريع]
يا ربَّ ليلِ سَحَرٌ كُلُّهُ … مُفْتضح البدر عليل النسيم
لم أعرف الإصباح في ضَوءِهِ … لمَّا بَدَا إِلَّا بِسُكْرِ النَّديم
وقوله (٣): [من الطويل]
كأن أباريق المدام لديهم … ظباء بأعلى الرقمتين قيام
وقد شَرِبُوا حتى كأَنَّ رِقَابَهُمْ … مِنَ الدِّينِ لَمْ يُخلَقُ لَهُنَّ عِظامُ
وقوله (٤): [من الكامل]
وكأن إبريق المدامةِ بينَنا … ظَبْي على شَرَفٍ أَنافَ مُدَلَّها
لما استحثوهُ تَذَكَرَ إِلفِهِ … فَبكى على قَدَحِ النديم وقهقها
وقوله (٥): [من الوافر]
سَلِّط على الأحزان بنت الدنان … مَلِيحَ الدَّل مُختضب البنانِ
وحَمِّلْ كَفَّهُ كأسًا تَلَظَّى … بنارٍ لا تَقَنَّعُ بالدَّخانِ
فلمَّا صَبَّ فيها الماءَ سارتْ … كما سارَ الشُّجاع إلى الجبان
وقد لبست نقابًا مِنْ حَبابِ … كسلخ الأيمْ أوْ دُرِّ الجُمان
فَخِلْتُ الكأسَ مَركَز أقحوانٍ … وتُرْبَتَهُ سَحِيقَ الزَّعْفَرانِ
وقوله (٦): [من مجزوء الرمل]
قل لمن حَيَّا فأَحْيا … مَيّتًا يُحْسَبُ حَيَّا
ما الذي ضَرَّكَ لَوْ بَقَـ … ـيْتَ لي في الكأس شَيَّا
أَتُرَاني كُنْتُ إلا … مِثْلَ مَنْ قَبَّلَ فَيَّا
واسقني في كُلِّ حِينٍ … قهوةً ذاتَ حُمَا
إن يكن رُشدًا فَرُشدًا … أو يكنْ غَيًّا فَغَيَّا
(١) ديوانه ٦٣٧.
(٢) دوانه ٦٣٧.
(٣) ديوانه ٦٥١.
(٤) ديوانه ٧١٥.
(٥) ديوانه ٦٨٩.
(٦) ديوانه ٧٤٩.