برائق حسنه، وبرضوى في هضبه، بثقل وزنه، ونوء السماك في هتنه، بوابل مزنه. وما هي إلا شيعة قديمة فيكم أهل الجهة الظاهرة أعلامها، الباهرة علومها وأفهامها.
ثم خرج أبو المغيرة في رسالته هذه إلى التطويل، وبالغ في الاحتجاج بفصول هي عادلة عن هذه السبيل، وختمها بذكر جملة من تواليف أهل الأندلس، أضربت عن تسميتها لشهرتها» (١).
ومنه قوله:
فعفى تلك الآثار ما سال من عذره، وطمس ليل اللحية ما كان أشرق من نهاره؛ لا جرم لقد بقيت خيلان كالأثار الدالة على الديار، والحلي السقيط، المخبر عن بين الخليط؛ وإذا تأملتها وقد اشتمل الشعر عليها، وزحف من كل جانب إليها، ذكرت قول أبي الطيب:[من الخفيف]
بِرَسُومٍ كأنَّهنَّ نُجوم … في عِراص كأنهنَّ لَيالي
قال ابن بسام: وأبو المغيرة في دعابته هذه كما في فصل كتبه أبو عبد الرحمن ابن طاهر إلى ابن عبد العزيز مع غلام وسيم، يقول فيه:
هذا الفتى كما تراه يطلب خدمة، وبه حشمة، ويزعم أنه يحمل حمله، ويؤتي كلّ حين أكله: وقدمًا عهدتك تحنُّ إلى هذه العصافير، فإنها حمر الحواصل، صفر المناقير» (٢).
ولأبي المغيرة من أخرى (٣):
أعزك الله في الاحتماء حسم الداء، ولا عدو للإنسان إلا نفسه، ولا حية ولا عقرب إلا جنسه، وليس في الحيوان أخبث في ذاته من الإنسان؛ فالاحتراس كل الاحتراس، والمعاشرة الجميلة للناس، فأبصر وحسن سريرتك، ولا تلدغن من جحر مرتين، واذكر المثل السائر في اللاعب بين وتدين؛ والعاقل من حمله كلُّ بلد، ونفق عند كل أحد، وأعقل منه من عرف الناس، ولم يعرفوه، فاستراح من أجنبي متكلّف، أو قريب غير منصف، ولم يفتقر إلا إلى ربه، ولم يأنس إلا بنور لبه.
ومن أخرى:
والأرض قد نشرت ملاءها، وسحبت رداءها، ولبست جلبابها، وتقلّدت
(١) الذخيرة ١/ ١/ ١٣٨ - ١٣٩. (٢) إلى هنا من الذخيرة ١/ ١/ ١٤٠. (٣) الذخيرة ١/ ١/ ١٥٣ - ١٥٥.