للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن شعره قوله: [من المتقارب]

أحبُّ إليَّ مِنَ الصَّبْرِ عَنْكَ … فؤاد جريح وطرف قريح

إذا ما سألتك عطفًا تُريح … بهِ مُهجتي فأنا المستريح

فلا تُنجز الوعد خوفَ السُّلُوِّ … فإنّي على زَفَراتي شحيح

ومنه قوله (١): [من الطويل]

بعينيك ما ألقى إذا كنت حاضرًا … وإن غبت فالدنيا علي محابس

إذا لم أنافس في هَوَاك ولمْ أُغَرُ … عليكَ ففيمنْ لَيْتَ شعري أنافس

فلا تحتقر نفسي وأنت حبيبها … فكل امرئ يصبو إلى مَنْ يجانس

ومنه قوله (٢): [من البسيط]

قُدِّمْتُ قبلك قد واللهِ بَرَّحَ بي … شوق إليك فهل لي فيكَ مِنْ حَظِّ

قلبي يغار على عيني إذا نظرت … بقيًا عليك فما أروَى مِنَ اللَّحَظِ

ومنه قوله: [من الوافر]

جعلتُ فِداكَ إِنْ صَلَحَتْ فِداءً … لنفسك نفس مثلي أو وقاء

وكيف يجوز أن تفديك نفسي … وليسَ مَحَلُّ نفسينا سواء

وقال محمد بن داود ما انفككت من هوى منذ دخلت الكتاب وبدأت بعمل كتاب الزهرة، وأنا في الكتاب، ونظر أبي في أكثره.

وروى الخطيب، عن محمد بن الحسين قال: كان محمد بن داود وأبو العباس بن سريج يسيران في طريق ضيقة، فقال ابن سريج: الطرق الضيقة تورث العقوق، فقال له محمد بن داود وتوجب الحقوق.

وقال ابن سريج لابن داود في كلام ناظره فيه: عليك بكتاب الزهرة، فقال: ذاك كتاب عملناه هزلًا، فاعمل أنت مثله جدًا.

وقال عبيد الله بن عبد الكريم: كان محمد بن داود خصمًا لابن سريج، وكانا يتناظران، ويترادان في الكتب، فلما بلغ ابن سريج موت محمد بن داود، نحى مخاده ومساوره وجلس للتعزية، وقال: ما آسى إلا على تراب يأكل لسان محمد بن داود.

وذكر ابن النجار: أن محمد بن داود صنع خاتمًا، ونقش عليه سطرين الأول: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِنْ عَهْدٍ﴾ (٣) والسطر الثاني ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ (٤).


(١) دوانه ص ٥٣.
(٢) دوانه ص ٥٥.
(٣) سورة الأعراف: الآية ١٠٢.
(٤) سورة فاطر: الآية ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>