للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عيسى هذا مع رجل من الفقهاء، يعرف بالنجم سعيد، كان ظريفًا، مطبوعًا له نوادر، وطلبا ابن شيخنا أثير الدين أبي حيان، وكان إذ ذاك صغيرًا، وقررا معه أن يقول لهما مقولة عن ابن القاصح من هذا الباب، لينقلوه إليه، ويقولون: قال لنا ابن الأثير كذا وكذا؛ ليظن أنه علاء الدين ابن الأثير كاتب السر في ذلك الزمان، فقال لهم: اعلموا أن ابن القاصح قد ولاه السلطان القضاء، ورسم بكتابة تقليده، فلما قال هذا طار إليه النجم سعيد، وقال له: يا سيدي جئتك ببشارة، قال: وما هي؟ قال: الساعة رأيت ابن الأثير، وقال لي: أن السلطان قد ولى ابن القاصح قضاء القضاة، ورسم بكتابة تقليده، ودخل شرف الدين عيسي، وهم في هذا الحديث، فقال: وأنا سمعت ابن الأثير يقول هذا فما شك ابن القاصح في هذا، وعمم عمامته، ولبس قماشه، وتهيأ للطلب والتولية، وخرج إلى التخت وقعد حتى جاء أبو حيان فقال له: ما لي أراك على هذه الهيأة، فأخبره الخبر، فأنكر أبو حيان ثم قال: والله ما كأنهم عنوا إلا ابن أبي حيان فإنه ابن الأثير، وإلا فهذا ما له صحة، وعيسى ما يكذب، وانقلب الجد هزلًا، والتهنئة له ضحكًا عليه (١).

وهذا من المالكية آخر من ذكر.

* * *


(١) بعده بياض بمقدار ٧ أسطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>