مما أحرزه جواده السابق، وأبرزه والغمام له مطابق، وأتى به والنجم في الليل مشغول بإرشاد حائره، ووافي عجلًا وقد ألقى الهلال نعل حافره. وكان من أهل مصر أول من مال إلى مالك، وأوضح أثره له مسالك، وكان أبا عذرة معرفته، وسابق مصر إلى تلقي تحفته، أشرب قلوب أهلها بمحبته، واقتادها وما وراءها إلى البحر المحيط في آخر الغرب إلى صحبته.
تفقه على مالك، ثم على المدنيين والمصريين.
قال الإمام الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه، ولم يدرك الشافعي من أصحاب مالك سوى أشهب وابن عبد الحكم، وكانت المنافسة بينه وبين ابن القاسم، وانتهت الرياسة إليه بمصر بعد ابن القاسم.
وقال أبو عبد الله القضاعي: كان لأشهب رياسة في البلد ومال جزيل، وكان من أنظر أصحاب مالك.
وقال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فذكر ذلك للشافعي، فقال متمثلًا: [من الطويل]
تمنت رجالٌ أن أموت وإنْ أَمُتْ … فذاك سبيل لستُ فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مَضَى … تزوَّد الأخرى غيرِها فَكَأَنْ قَدِ
قال: فمات الشافعي، فاشترى أشهب من تركته عبدًا، ثم مات أشهب فاشتريت أنا ذلك العبد من تركة أشهب.
قال محمد بن عاصم المعافري: رأيت في المنام كان قائلًا يقول: يا محمد، فأجبته، فقال: [من الكامل]
ذهب الذين يقال عند فراقهم … ليت البلاد بأهلها تتصدَّعُ
قال: وكان أشهب مريضًا، فقلت: ما أخوفني أن يموت أشهب، فمات في مرضه ذلك، وكانت وفاته في شعبان سنة أربع ومائتين.
ومنهم:
[١١] عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع، الفقيه، المالكي، المصري، أبو محمد (١)
صدر لا تخلفه المشاهد، وإمام ما عمرت بمثله المساجد، ومبلغ لا ينطق عن
(١) ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٥١٨، والتاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٤٢ رقم ٤٢٨، =