للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخافي غدًا يوم الحسابِ جهنَّمًا … إذا لَفَحَتْ نيرانُها أَنْ تَمَسَّكِ

ومنه قوله: [الطويل]

ولمياء تُحيي مَنْ تُحَيّي بريقها … كأنَّ مِزاج الرَّاحِ بالمسكِ مِنْ فِيها

وما ذُقْتُ فَاها غير أَنِّي رَوَيْتُهُ … عَنِ الثقة المسواك وهوَ مُوافيها

وهذا معنى مستعمل قد سار في كثير من أشعار المتقدمين والمتأخرين، فمن ذلك قول بشار بن برد من جملة أبيات: [من البسيط]

يا أطيب الناسِ رِيقًا غيرَ مُخْتَبِر … إلا شهادة أطراف المساويكِ

وقال الأبيوردي من جملة أبيات أيضًا: [من الطويل]

وأخبرني أترابها أنَّ رِيقَها … على ما حَكَى عُود الأراك لذيذ

وكان أبو الحسن بن الأنجب ينوب في الحكم بثغر الاسكندرية، ودرس به في المدرسة المعروفة هناك به، ثم انتقل إلى القاهرة، ودرس بمدرسة الصاحب بن شكر، واستمر بها إلى أن مات يوم الجمعة مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة.

ومولده ليلة السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالثغر المحروس (١).

ومنهم:

[١٤] عيسى الزواوي المالكي، شرف الدين، أبو الروح (٢)

رجل لا يخاطر معه في شرف مروم، ولا يخاطب منه ما دون النجوم، سكن مصر، فطاب به ناديها، وطال المجرة واديها، ونظر في أفانين العلم، فأسمى فروعها، وأهمى ضروعها، واقتنى الكتب، فأبرأت يده العيسوية سقم صحفها، وأبدت كرم تحفها، وطلب للقضاء خلافة بمصر والقاهرة غير ما مرة، ويربأ به شرف دينه، وشرف زهده فيما لم يمسكه بيمينه، ولج عليه ولي الأمر في هذا وأبى إلا خلافه، وترفع عن رتبة القضاء، وإن سُمي له خلافه، ولقد جالسته، فخفت الغرق؛


(١) بعدها بياض بمقدار ٦ أسطر.
(٢) توفي سنة ٧٤٤ هـ.
ترجمته في: أعيان العصر ٣/ ٧٢٧، حسن المحاضرة ١/ ٤٥٩، الوفيات لابن رافع ١/ ١٩٣، الدرر الكامنة ٣/ ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>