وحدثني الفقيه العلامة أبو الروح عيسى الزواوي، قال: حدثني السلطان موسى: أن طول مملَكته نحو سنة، وبمثل هذا أخبرني عنه ابن أمير حاجب.
وأما ما قاله الدكالي - فقد تقدم ذكره - وهو أنها أربعة أشهر طولًا في مثلها عرضًا.
وقول الدكالي أثبت؛ لأن موسى منسي ربما عظم شأن ملكه.
قال الزواوي: قال لي هذا السلطان موسى: إن عنده في مدينة اسمها تكرا معدن النحاس الأحمر تجلب منه القضبان إلى مدينة بيتي.
وقال: ليس في مملكتي شيء يعكس سوى هذا النحاس المعدني الذي يجلب، فإنه خاصة لاغير، ونحن نبعثه إلى بلاد السودان الكفار نبيعه وزن مثقال بثلثي وزنه ذهبًا فنبيع كل مائة مثقال من النحاس بستة وستين مثقالًا من الذهب وثلثي مثقال.
قال، وقال لي: إنّ عنده أممًا من الكفّار في مملَكته، وهو لايأخذ منهم الجزية، وإنما يستعملهم في استخراج الذهب من معادنه.
وقال لي: إن معادن الذهب تحفر الحورة عمق قامة أو ما يقاربها فيوجد الذهب في جنباتها وربما يوجد مجتمعًا في سفل تلك الحفائر ومُلك هذه المملَكة في جهاد دائم وغزو ملازم لمن جاوره من كفّار السودان، وهم أمم لايستوعبهم الزمان.
قال لي الدكالي: وأهل هذه المملَكة كثير فيهم السحر والسم، ولهم عناية بهما، وتدقيق فيهما، وعندهم حشائش وحيوانات يركبون منهما السموم القتّالة، ولاسيما من نوع السمك يوجد عندهم، ومرارات التماسيح فإنها سموم لادواء لها.
وحدثني الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن الصائغ الأموي، قال:
حدثني الوزير أبو عبد الله محمد بن زاغنو من أهل بلدنا المرية بالأندلس - وهو ثقة من الفقهاء العلماء - قال: ركبت في مركب لتجارة لي مع جملة تجار من فم الأيالة وهو مدخل البحر المحيط قاصدين بعض بلاد العدوة، فلعبت بنا الريح وتقاذفت الأمواج إلى أن عدينا المكان المقصود، وتمادى بنا الحال إلى أن عجزنا عن الإرساء إلى البر، ولم تزل على هذا تتغلغل في المحيط إلى الجنوب إلى أن دفعنا في ظلمات ممتدة إذا أخرج الإنسان بها يده لم يكد يراها، وأيقنا بالهلاك لوقوعنا في الظلمات، ثم لطف الله بسكون الريح فداربنا المركب ورفقنا به وقصدنا جهة البر إلى أن وصلنا إلى البر وأرسينا به وخرجنا نطلب الخلاص لأنفسنا فرأينا أعلام مدينة فقصدناها فوجدنا بها أمة من السودان لما رأونا بيضًا عجبوا منا واعتقدوا أنا صبغنا جسومنا بالبياض فضحكوا جلودنا بالليف، فلما ظهر لهم أنها خلقة بقي كل واحد منهم يتعجب ويتحدثون بذلك بعضهم مع بعض فأقمنا عندهم فوجدنا غالب أكلهم لحوم الثعابين والحيات، وهي