ثم كانت غزوة الخندق في شعبان سنة خمس من الهجرة، وكان من خبرها أن نفرًا من يهود أتوا قريشًا ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، ثم أتو غطفان فدعوهم إلى ذلك، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، وخرج الحارث بن عوف في بني مرة، ومسعر (٣) بن رخيلة فيمن تابعه من أشجع (٤)، فضرب رسول الله ﷺ الخندق على المدينة، وعمل فيه بيده ترغيبًا للمسلمين، واعترضت كدية فأخذ المعول من سلمان الفارسي ﵁ فضربها ثلاث ضربات، تلمع كل واحدة، (و (٥)) زوى له فيها مشارق الأرض ومغاربها مما يبلغ ملك أمته.
وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال (٦) في عشرة آلاف من أحابيشهم، ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن
= البلدان، جـ ٥، ص ٥٨. (١) عُسْفَانُ: بضم أوله، وسكون ثانيه، ثم فاء وآخره نون، وعسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، المصدر السابق، جـ ٤، ص ١٢٢. (٢) الإضافة للإيضاح. (٣) في الأصل: «مستعر». (٤) أشجع: حي من غطفان، من العدنانية، غلب عليهم اسم أبيهم، وهم بنو أشجع بن ريث بن غطفان، راجع، القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٤٠. (٥) مزيد لاستقامة النص. (٦) الأسيال: بقرب المدينة على مرحلة، راجع، الفيروزأبادي: القاموس، ١٣١٥.