وخرج في طلبه، حتى بلغ سفوان (١) - من ناحية بدر - وفاته كرز، وهي بدر الأولى.
ثم بعث عبد الله بن جحش الأسدي (٢) في رجب، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه ويمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدًا، فسار يومين ثم فتحه، فإذا فيه: أن ينزل نخلة - بين مكة والطائف - يرصد بها قريشًا ويعلم أخبارهم، ثم مضى هو وأصحابه، لم يرجع أحد منهم، وأصابوا بنخلة لقريش عيرًا تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارة، ورمى أحد المسلمين عمرو ابن الحضرمي (٣) بسهم فقتله، وأسر المسلمون (٤) اثنين، وساقوا العير حتى قدموا المدينة، وهي أول غنيمة للإسلام.
[أ: غزوة بدر]
ثم سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلًا من الشام في عير عظيمة لقريش، فيها ثلاثون أو (٥) أربعون رجلًا، منهم مخرمة بن
(١) سَفَوَانُ: بفتح أوله وثانيه، وآخره نون، واد من ناحية بدر، راجع، ياقوت معجم البلدان، جـ ٣، ص ٢٢٥. (٢) عبد الله بن جحش الأسدي بن رئاب بن يَعْمُرَ بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا محمد، وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، هاجر إلى الحبشة وإلى المدينة، أرسله رسول الله ﷺ في سرية إلى نخلة، وقتل يوم أُحد شهيدًا وهو ابن بضع وأربعين سنة، ودفن وحمزة ﵄ في قبر واحد. راجع ترجمته في: ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٣، ص ٨٧٧، ٨٨٠، ترجمة: ١٤٨٤، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٣، ص ١٩٤ - ١٩٦، ترجمة: ٢٨٥٦، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٣٠٢، ترجمة: ٣١٩١. (٣) عمرو بن الحضرمي: راجع ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٦٠٣. (٤) في الأصل: «المسلمين». (٥) في الأصل: «و».