للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فقتله، فقال له أخوه حويصة: أي عدو الله، أقتلته! أما والله لرب شحم في بطنك من ماله. فقال: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك، وقال:

يلوم ابن أمي (١) لو أمرت بقتله … لطبقت ذفراه بأبيض قاضب

حسام كلون الملح أخلص صقله … متى ما أصوبه فليس بكاذب

وما سرني أني قتلتك طائعا … وأن لنا ما بين بصري ومأرب

(الطويل)

فأخذ رسول الله بني قريظة.

[ب: غزوة أحد]

ثم غزته قريش غزوة أحد، وقد جمعت له واستنصرت عليه، وكان رسول الله يكره الخروج إليهم، وقال له كثير من المسلمين: أخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عن أعدائنا، فخرج في ألف من أصحابه.

ثم انخزل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس.

والتقى الجمعان، واشتد القتال، وكانت النوبة على المسلمين، وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا قتل، فانكفأت الصحابة وانكفأت قريش عليهم، وكان يوم بلاء وتمحيص، فترس دونه أبو دجانة (٢) بنفسه، يقع النبل في ظهره وهو منحن


(١) في الأصل: «أم».
(٢) أبو دُجَانة الأنصاري، سِمَاك بن خَرَشَة بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة، آخى الرسول بين أبي دجانة، وعتبة بن غزوان، وشهد أبو دجانة بدرًا، وكانت عليه يوم بدر عصابة حمراء، وشهد أحدًا، وثبت مع رسول الله وبايعه على الموت، وشهد أيضًا اليمامة، وهو فيمن شرك في قتل مُسيلِمة الكذَّاب، وقتل أبو دجانة يومئذ شهيدًا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه. راجع ترجمته في:
ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٥٥٦ - ٧٥٧، خليفة بن خياط: التاريخ، ص ١١١، ١١٤، ابن قتيبة: المعارف، ص ٢٢١، الرازي: الجرح والتعديل، جـ ٤، ص ٢٧٩، ترجمة: ١٢٠١، ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار، ص ٢١، ترجمة: ٨٥، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٤، ص ١٦٤٤، ترجمة: ٢٩٣٨، النووي: تهذيب الأسماء =

<<  <  ج: ص:  >  >>