للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه حتى كثر فيه النبل، ورمى عنه سعد بن أبي وقاص، وهو يقول: فداك أبي وأمي، فدث (١) بالحجارة حتى وقع لشقه، فأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته، ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، ووقع في حفرة فأخذه عليّ - كرم الله وجهه - بيده، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائمًا، ونزع أبو عبيدة الحلقتين فسقطت لأبي عبيدة ثنيتان، ومص أبو سعيد الخدري الدم من وجهه، ثم ازدراه، فقال : «من مس دمه دمي لم تصبه النار».

وأول من عرف رسول الله بعد أن قيل: قتل، بسبب الناس، كعب بن مالك، قال: فناديت: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله فنهضوا له ونهض معهم نحو الشعب، معه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة (٢) ورهط من المسلمين.

فلما أسند في الشعب وأتاه أبي بن خلف (٣) وهو يقول: لا نجوت إن نجا


= واللغات: جـ ٢، ص ٢٢٧، ٢٢٨، الذهبي: سير أعلام النبلاء، جـ ١، ص ٢٤٣ - ٢٤٥، ابن حجر: الإصابة: جـ ٣، ص ١٧٤.
(١) في الأصل: «فدف».
(٢) الحارث بن الصُّمَّة، ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، ويكنى أبا سعد، آخى رسول الله بينه وبين صُهيب بن سنان. خرج مع رسول الله إلى بدر فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها. وشهد أحدًا، وثبت مع رسول الله يومئذ حين انكشف الناس وبايعه على الموت. وشهد الحارث أيضًا يوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدًا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة. راجع ترجمته في:
ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٥٠٨، ٥٠٩، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ١، ص ٢٩٢، ٢٩٣، ترجمة: ٤١١، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ١، ص ٣٩٨، ٣٩٩، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ١٠٢، ترجمة: ٩٥٧، ابن حجر: الإصابة: جـ ١، ص ٥٧٨.
(٣) أبيّ بن خلف: راجع ابن هشام السيرة، جـ ٢، ص ٨٤، ٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>