للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال له القوم: يا رسول الله، أينعطف عليه رجل منا؟ فقال: «دعوه»، فلما دنا منا تناول رسول الله الحربة (١) من الحارث بن الصمة، ثم استقبله وطعنه في عنقه (طعنة (٢)) تدأدأ منها عن فرسه مرارا، ورجع إلى قومه فمات بسرف (٣).

وفيه يقول حسان، :

ألا من مبلغ عني أبيا … فقد ألقيت في سحق السعير

تمنيك الأماني من بعيد … وقول الكفر يرجع في غرور

فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ … كريم البيت ليس بذي فجور

له فضل على الأحياء طرا … إذا نابت ملمات الأمور

(الوافر)

ثم إن عليا خرج من الشعب إلى المهراس (٤) فملأ درقته ماء فغسل (٥) وجهه، وصب على رأسه وهو يقول: «اشتد غضب الله على من دمي وجه نبيه».

وبينا رسول الله فيمن معه في الشعب علت عالية من خيل قريش الجبل، وكان عليها خالد بن الوليد، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أنزلوهم.

ونزل رسول الله إلى صخرة ليعلوها، وكان بدن، وظاهر بين درعين،


(١) في الأصل: «الحرب».
(٢) مزيد لاستقامة النص.
(٣) سَرِفٌ: موضع على ستة أميال من مكة، وقيل سبعة، وتسعة، واثني عشر، ياقوت: معجم البلدان، ج ٣، ص ٢١٢.
(٤) المهراس: ماء بجبل أحد، البغدادي: مراصد الاطلاع، ج ٣، ص ١٣٣٨.
(٥) في الأصل: «فقبل».

<<  <  ج: ص:  >  >>