الأولى، حتى أتى (١) بطن ينبع (٢)، فأقام بها إلى ليال من جمادى الآخرة، ووادع (٣) فيها بني مدلج (٤) وحلفاءهم من بني ضمرة، ثم رجع، وهي غزوة ذي العشيرة (٥)، وفيها قال رسول الله ﷺ لعليّ ﵇ ما قال.
كان هو وعمار بن ياسر مضطجعين في صور من النخل، وفي دقعاء (٦) من التراب، قال عمار: فنمنا، والله ما أهبنا إلا رسول الله ﷺ يحركنا برجله، وقد تتربنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها - يومئذ - قال لعلي: ما لك يا أبا تراب؟ لما يرى عليه من التراب، ثم قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود (٧) الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليّ على هذه، ووضع يده على قرنه، حتى يبلّ منها هذه، وأخذ (٨) بلحيته.
ولم يلبث رسول الله ﷺ بالمدينة إلا أيامًا قلائل حتى أغار كرز بن جابر الفهري (٩) على سرح المدينة، فاستخلف رسول الله ﷺ زيد بن حارثة،
(١) في الأصل: «خرج». (٢) يَنْبُعُ: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة، وعين مهملة، وهي بين مكة والمدينة، من أرض تهامة، غزاها النبي ﷺ، انظر، ياقوت: معجم البلدان، جـ ٥، ص ٤٤٩، ٤٥٠. (٣) في الأصل: «وأودع». (٤) بنو مدلج: بطن من كنانة ومن بني مدلج هؤلاء كان علم القيافة، انظر، القلقشندي، نهاية الأرب، ص ٤١٦. (٥) ذي القُشَيْرَة: وهي من ناحية ينبع بين مكة والمدينة، انظر، ياقوت: معجم البلدان، جـ ٤، ص ١٢٧. (٦) الدَّقْعاءُ: عامة التراب، وقبل التراب الدقيق على وجه الأرض، راجع، ابن منظور: لسان العرب، جـ ٢، ص ١٤٠٠. (٧) راجع الطبري: التفسير، جـ ١٢، ص ٥٢٩، ٥٣٠، ابن الجوزي: زاد المسير، جـ ٣، ص ٢٢٤، سبط الجوزي: مرآة الزمان، جـ ١، ص ٢٦٣، ٢٦٤. (٨) في الأصل: «وأخذ منها هذه، وأخذ بلحيته». (٩) كُرْز بن جابر الفهري: راجع ابن هشام السيرة، جـ ١، ص ٦٠١، ٦٠٢.