تبعهم من أهل نجد (حتى نزلوا (١)) بذنب نقمي (٢)، إلى جانب أحد.
واستعمل رسول الله ﷺ على المدينة ابن أم مكتوم، وخرج في ثلاثة آلاف من المسلمين حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع (٣).
ولم يزل حيي (بن (٤)) أخطب (٥) بكعب بن أسد القرظي يفتله في الذروة والغارب حتى نقض عهده، فعظم عند ذلك الخوف بالمسلمين، واشتد البلاء، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم.
وأقام رسول الله ﷺ وأقام عليه المشركون قريب شهر، لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار.
وهم رسول الله ﷺ أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة، فاستشار سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فقالا: يا رسول الله أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به، لا بد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ قال:«بل شيءٌ أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما»، فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعًا، وحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا، فقال له:«أنت وذاك».
ثم إن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد (٦) ود تيمموا (٧) مكانًا ضيقًا
(١) مزيد لاستقامة النص. (٢) نَقَمَى: بالتحريك والقصر، موضع من أعراض المدينة، كان لآل أبي طالب، ياقوت: معجم البلدان، جـ ٥، ص ٣٠٠. (٣) سلع: جبل بسوق المدينة على بابها، راجع البغدادي: مراصد الاطلاع، ج ٢، ص ٧٢٧. (٤) مزيد لاستقامة النص. (٥) حيي بن أخطب: راجع ابن هشام: السيرة، ج ٢، ص ٢٢١، ٢٢٣. (٦) عمرو بن عبدود: راجع المصدر السابق، ج ٢، ص ٢٢٥. (٧) في الأصل: «وتيمموا».