رسول الله ﷺ:«ائته فانظر ما شأنه»، فجاءه، فقال له: أنشدك الله أقتلنا محمدًا (١)؟
قال عمر: اللهم لا، وإنه يسمع كلامك الآن، قال: أنت عندي أصدق من ابن قمئة (٢) وأبر؛ لأنه كان قال لهم إنه قتل.
ولما انصرف أبو سفيان نادى: إن موعدكم بدر العام القابل، فقال رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه:«قل: هو بيننا وبينك موعدًا».
ثم قال لعلي ﵇:«أخرج في آثارهم فانظر ما يصنعون، فإن جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم»، فامتطوا الإبل، وجنبوا الخيل، وتوجهوا إلى مكة.
قلت: وهذه نوبة الخندق:
وكان قد أشار سلمان الفارسي (٣) بحفره على المدينة، وكانت أول مشهد
(١) في الأصل: «محمد». (٢) في الأصل: «قيه»، وهو عمرو بن قمئة بن ذريح بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، راجع ترجمته في أبي الفرج الأصفهاني: الأغاني، جـ ١٨، ص ٧٦. (٣) سلمان أبو عبد الله الفارسي. مختلف في اسمه لدى المصادر. يكنى أبا عبد الله، أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب، ويطلب الدين، وكان عبدًا لقوم من بني قريظة، فكاتبهم، فأدى رسول الله ﷺ كتابته، وعتق، وأول مشاهده مع رسول الله ﷺ الخندق. نزل الكوفة وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان ﵁ قال عنه رسول الله ﷺ «سلمان منا أهل البيت». راجع ترجمته في: ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٦، ص ١٦، ١٧، خليفة بن خياط: الطبقات، ص ٧، ١٤٠، ١٨٩، التاريخ ص ٩٠، البخاري: التاريخ الكبير، جـ ٤، ص ١٣٥، ١٣٦، ابن قتيبة: المعارف، ص ٢٧٠، ٢٧١، الرازي: الجرح والتعديل، جـ ٤، ص ٢٩٦، ٢٩٧، ترجمة: ١٢٨٩، ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار، ص ٤٤، ترجمة: ٢٧٤، الأصفهاني: ذكر أخبار أصبهان، جـ ١، ص ٤٨ - ٥٧، طبقات المحدثين بأصبهان، جـ ١، ص ٢٠٣ - ٢٣٦، أبي نعيم: حلية الأولياء، جـ ١، ص ١٨٥ - ٢٠٨، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٢، ص ٦٣٤ - ٦٣٨، ترجمة: ١٠١٤، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٢، =