وفيها عرضت (١) الكدية التي استعصت حتى ضربها رسول الله ﷺ بالمعول، فبرقت برقة رؤيت لها مشارق الأرض ومغاربها، مما وعد أنه سيبلغه ملك أمته، على ما جاء الحديث به.
وقد ذكرت ذلك حيث قلت:
وسل عن الخندق إذ عارضت في حفره كدية صوان
أزاحها من يده ضربة تهوى لها أركان ثهلان
وأومضت في جنحها رقة أبدت شاسع بلدان
وكل قصر بديني قيصر أو ساسه ملك لساسان
من كل ما تفتحه بعده أمته من دار سلطان
وصدق الصادق في قوله فتوح فاروق وعثمان
بكل فتح تحت أذياله اشتان نيران وصلبان
(السريع)
ثم أذن في ثاني يوم مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج، وخرج معه أصحابه، وكثير ممن كان تأخر، ليرهب الكفار بأنه يتبعهم، حتى بلغ حمراء الأسد (٢)، وكان أبو سفيان والكفار قد بلغوا الروحاء وأجمعوا الرجعة ليستأصلوا البقية، فأقبل
= ص ٤١٧، النووي: تهذيب الأسماء واللغات: جـ ١، ص ٢٢٦ - ٢٢٨، ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق، جـ ١٠، ص ٢٨ - ٥٦، ترجمة: ٢٨، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٢٣٠، ترجمة: ٢٤٠٠، سير أعلام النبلاء، جـ ١، ص ٥٠٥ - ٥٥٨، ترجمة: ٩١، ابن حجر: الإصابة: جـ ٣، ص ١٤١، ١٤٢، ٢٩٣، تهذيب التهذيب، جـ ٤، ص ١٣٧ - ١٣٩، ترجمة: ٢٣٣. (١) في الأصل: «عرضة». (٢) حَمراء الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة المنورة، البغدادي: مراصد الاطلاع، جـ ١، ص ٤٢٤.