للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

التاريخ والجغرافيا، استفاد منها مؤرخنا على نطاق كبير عند تأليفه لمسالك الأبصار، وقد أشار الصفدي إلى هذه الخصوصية العلمية لديه بقوله: «ولم أر من يعرف تواريخ ملوك المُغُل من لدن جنكيز خان وهلم جرّا معرفته، وكذلك ملوك الهند الأتراك، أما معرفة الممالك والمسالك، وخطوط الأقاليم، ومواقع البلدان، وخواصها، فإنه فيها إمام وقته، وكذلك معرفة الاسطرلاب وحل التقويم وصور الكواكب» (١).

وتدل الروافد العلمية التي نهل منها ابن فضل الله على تمكنه وقوته ورسوخ مكانته العلمية في عصره، فهو تتلمذ على جمهرة من أشهر علماء عصره، «فقرأ العربية على الشيخ كمال الدين بن قاضي شهبة، ثم على قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم، والفقه على قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد عبد الله وعلى الشيخ برهان الدين «ابن الفركاح» قليلًا. وقرأ الأحكام الصغرى على الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والعروض والأدب على الشيخ شمس الدين الصايغ «الكبير» وعلاء الدين الوادعي. وقرأ جملة من المعاني والبيان على العلامة شهاب الدين محمود، وقرأ عليه جملة من الدواوين، وكتب الأدب، وقرأ بعض شيء من العروض على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني. والأصول على الشيخ شمس الدين الأصفهاني، وأخذ اللغة عن الشيخ أثير الدين: سمع عليه «الفصيح» و «الأشعار الستة» و «الدريدية»، وأكثر ديوان أبي تمام، وغير ذلك، وسمع بدمشق من الحجّار، وست الوزراء «بنت الشيرازي» وأبي الفتح (٢). كما سمع الحديث من الحافظ الذهبي، وكلاهما سمعاه أيضًا من ست القضاة بنت الشيرازي» (٣).


(١) المصدر السابق، جـ ٣، ص ٢٥٤.
(٢) الصفدي: الوافي بالوفيات، جـ ٣، ص ٢٥٤، ٢٥٥، ابن شاكر الكتبي، فوات الوفيات،
جـ ١، ص ١٥٩، ١٦٠، مع خلاف في اللفظ، وراجع ابن حجر: الدرر الكامنة، جـ ١،
ص ٣٩٣، وابن ناصر الدين: الرد الوافر، ص ١٣٩، ترجمة: ٤٠
(٣) الذهبي: المعجم المختص [بالمحدثين]، ص ٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>