للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قدرته على التحمل ففي يوم وصوله إلى دمشق برد وحصل له حمى ربع وأضعفته إلى أن بَخَرنثَ بصَرَع وتوفي » (١) شهيدًا بالطاعون (٢). وكان ذلك سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٧٤٩ هـ) عن تسع وأربعين سنة، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بجانب والده وأخيه بدر الدين محمد بالصالحية، بالقرب من اليغمورية في سفح جبل قاسيون (٣).

كان مؤرخنا جميل الأخلاق يحب العلماء والفقراء (٤). وصفه معاصره صلاح الدين الصفدي - الذي كان صديقًا له - بأنه كان لطيف الأخلاق، واسع الصدر بَشر المحيا (٥). وقال عنه ابن حجر «كان ذا صورة جميلة حسن الخلق بشر المحيا واسع الصدر» (٦).

كان يكتب من رأس القلم ما يعجز عنه غيره (٧). قال عنه الصفدي أيضًا: «رزقه الله أربعة أشياء لم أرها اجتمعت في غيره: وهي الحافظة قلما طالع شيئًا إلا وكان مستحضرًا لأكثره، والذاكرة التي إذا أراد ذكرى شيء من زمن متقدم كان ذلك حاضرًا كأنه إنما مر به بالأمس، والذكاء الذي تسلط به على ما أراد، وحسن القريحة في النظم والنثر … وأضاف الله تعالى له إلى ذلك كله حسن الذوق الذي هو العمدة في كل فن» (٨).

وكان يجمع إلى جانب العلم الواسع خصوصية علمية فيما يتعلق بعلم


(١) نفسه.
(٢) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، جـ ٦، ص ١٦٠.
(٣) الصفدي: المصدر السابق، جـ ٣، ص ٢٦٨، ابن كثير: البداية والنهاية، جـ ١٤،
ص ٢٢٩.
(٤) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، جـ ٦، ص ١٦٠.
(٥) الصفدي: الوافي بالوفيات، جـ ٣، ص ٢٥٣.
(٦) ابن حجر: الدرر الكامنة، جـ ١، ص ٣٩٣.
(٧) المصدر السابق، نفس الصفحة.
(٨) الصفدي: المصدر السابق، جـ ٣، ص ٢٥٣، ٢٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>