للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرج عن عائشة ! - قالت: لما كان اخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصّب فسمعت رجلا على راحلته يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين؟ فسمعت رجلا آخر يقول: ههنا كان أمير المؤمنين، فأناخ راحلته ثم رفع عقيرته فقال:

عليك سلام من إمام، وباركت … يد اللّه في ذاك الأديم الممزق

فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتّق

فلم يتحرك ذاك الراكب ولم يدر من هو، فكنا نتحدث أنه من الجن فقدم عمر من تلك الحجة، فطعن بالخنجر، فمات.

وأخرج عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر أنه قال: هذا الأمر (١) في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء.

وأخرج عن النخعي أن رجلا قال لعمر: ألا تستخلف عبد اللّه بن عمر؟ فقال: قاتلك اللّه! واللّه ما أردت اللّه بهذا، استخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته؟

وأخرج عن شداد بن أوس عن كعب قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر، وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه، فأوحى اللّه إلى النبي أن يقول له: اعهد عهدك، واكتب إليّ وصيتك؛ فإنك ميت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدار والسرير، ثم جاء إلى ربه، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هداك وكنت وكنت؛ فزد في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى اللّه إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا - وقد صدق - وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته، فلما طعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربه ليبقينه اللّه، فأخبر بذلك عمر، فقال: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.


(١) هذا الأمر: يريد به الخلافة.

<<  <  ج: ص:  >  >>