القول قبله وهو قول يقتضي فساد الإسلام إذا دفع الفيء كله إلى هذه الأصناف وهؤلاء يتكلمون أحياناً بما يظنونه ظاهر اللفظ ولا يتدبرون عواقب قولهم.
ورأى بعضهم أنَّ قوله في آية ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾. المراد بذلك خمس الفيء فرأوا أنَّ الفيء يخمس وهذا قول الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد، وقال الجمهور هذا ضعيف جداً لأنَّه قال: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. لم يقل خمسه لهؤلاء، ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾. ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. وهؤلاء هم المستحقون للفيء كله فكيف يقول المراد خمسه وقد ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه لما قرأ هذه الآية قال: هذه عمت المسلمين كلهم. وأمَّا أبو حنيفة ومن وافقه فوافقوا هؤلاء على أنَّ الخمس يستحقه هؤلاء لكن قالوا: إنَّ سهم الرسول كان يستحقه في حياته وذوو قرباه كانوا يستحقونه لنصرهم له وهذا قد سقط بموته فسقط سهمهم كما سقط سهمه.