واتفقوا على حرمته في صورة وهي: ما قصد به التدليس والغش والخداع.
وفيما سوى ذلك فاختلفوا فيه فالجمهور على الكراهة، وذهب بعضهم إلى التحريم كالنووي وابن القيم وآخرون، وهو الصحيح لصراحة الأدلة في النهي عن ذلك.
وأمَّا صبغ الشيب بغير السواد فهو سنة، وقد أمر النبي ﷺ بها، فروى البخاري (٣٤٦٢)، ومسلم (٢١٠٣) عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ».
قُلْتُ: والأكثر على استحباب ذلك، وذهب الإمام أحمد إلى الوجوب في رواية.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ٣٥٥ - ٣٥٦):
«وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ وَعَنْهُ يَجِبُ وَلَوْ مَرَّةً وَعَنْهُ لَا أحب لِأَحَدٍ تَرْكَ الْخَضْبِ وَيَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَلَالِ ﵀ فِي [الْوُقُوفِ وَالتَّرَجُلِ] (ص: ١٣٢) نقلًا عن الإمام أحمد:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ خِضَابًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.