وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](٥/ ٢٣٦): «يعني: أمَّا أنا فلا ينالك مني مكروه ولا أذى، وذلك لحرمة الأبوة» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا عند مكاتبة الكفار فالسنة في ذلك أن يكتب لهم: «سلام على من اتبع الهدى». وهكذا كان النبي ﷺ يكاتب الكفار كما كاتب بذلك هرقل وهو ثابت في البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس.
وأمَّا قول الله تعالى في شأن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧].
فليس هذا من قبيل التحية.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](١١/ ٢٠٣): «قال الزجاج: أي من اتبع الهدى سلم من سخط الله ﷿ وعذابه. قال: وليس بتحية، والدليل على ذلك أنَّه ليس بابتداء لقاء ولا خطاب» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَغَوِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](٥/ ٢٧٦): «ليس المراد منه التحية، إنَّما معناه سلم من عذاب الله من أسلم» اهـ.