والثاني: أنَّه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان.
وأمَّا السجع الذي كان النبي ﷺ يقوله في بعض الأوقات وهو مشهور في الحديث فليس من هذا؛ لأنَّه لا يعارض به حكم الشرع، ولا يتكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن، ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله ﷺ:"كسجع الأعراب"، فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم. والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١٠/ ٢١٨): «وقد تمسك به من كره السجع في الكلام وليس على إطلاقه بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق، وأمَّا ما يقع عفواً بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز، وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه ﷺ» اهـ.
قُلْتُ: ومن ذلك ما رواه البخاري (٦١٢٩)، ومسلم (٢١٥٠) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا، حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ:«يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ».
ومن ذلك ما رواه البخاري (٢٨٣٤)، ومسلم (١٨٠٥) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ