لتعذر حمل عاقلته عقله، كذلك هاهنا، فنحرر منه قياساً فنقول: قتيل معصوم في دار الإسلام، تعذر حمل عاقلته عقله، فوجب على قاتله، كهذه الصورة.
وهذا أولى من إهدار دماء الأحرار في أغلب الأحوال، فإنَّه لا يكاد يوجد عاقلة تحمل الدية كلها، ولا سبيل إلى الأخذ من بيت المال، فتضيع الدماء، ويفوت حكم إيجاب الدية.
وقولهم: إنَّ الدية تجب على العاقلة ابتداء.
ممنوع، وإنَّما تجب على القاتل، ثم تتحملها العاقلة عنه.
وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء، لكن مع وجودهم، أمَّا مع عدمهم، فلا يمكن القول بوجوبها عليهم.
ثم ما ذكروه منقوض بما أبديناه من الصور.
فعلى هذا، تجب الدية على القاتل إن تعذر حمل جميعها، أو باقيها إن حملت العاقلة بعضها.