للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه.

فهذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أنَّ هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخاً بالأربعة الأشهر وعشراً، وإنَّما دلت على أنَّ ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكنَّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولاً كاملاً إن اخترن ذلك ولهذا قال: ﴿وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ﴾ أي: يوصيكم الله بهن وصية كقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الآية وقال: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ وقيل: إنَّما انتصب على معنى: فلتوصوا بهن وصية. وقرأ آخرون بالرفع "وَصِيَّةٌ" على معنى: كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ولا يمنعن من ذلك لقَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فأمَّا إذا انقضت عدتهن بالأربعة الأشهر والعشر أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل فإنَّهن لا يمنعن من ذلك لقوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد

<<  <  ج: ص:  >  >>