للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المذكور فى شهر رمضان سنة ٧٦٤ فظن ابن الخطيب ان الوقت صفا له واقبل سلطانه على اللهو وانفرد هو بتدبير المملكة فكثرت القالة فيه من الحسدة واستشعر فى آخر الامر انهم سعوا به الى سلطانه وخشى على نفسه البادرة فاخذ فى التحيل فى الخلاص وراسل ابا سالم صاحب فأس فى اللحاق به وخرج على ان يتفقد الثغور الغريبة فلم يزل حتى حاذى جبل الفتح فركب البحر الى سبتة ودخل مدينة فاس سنة ٧٣ فتلقاه ابو سالم وبالغ فى اكرامه واجرى له الرواتب فاشترى بها ضياعا وبساتين فبلغ ذلك اعداءه بالاندلس فسعوا به عند سلطانه حتى اذن لهم فى الدعوى عليه بمجلس الحكم بكلمات كانت تصدر منه وتنسب اليه واثبتوا ذلك وسألوه الحكم به فحكم بزندقته واراقة دمه وأرسلوا صورة المكتوب الى فاس فامتنع ابو سالم فقال هلا أثبتّم ذلك عليه وهو عندكم فاما ما دام عندى فلا يوصل اليه فاستمر على حالته بفاس الى ان مات ابو سالم فلما تسلطن بها ابو العباس بعده اغراه به بعض من كان يعاديه فلم يزل الى ان قبض عليه وسجن فبلغ ذلك سلطان غرناطة فارسل وزيره ابا عبد اللّه ابن زمرك الى ابى العباس بسببه فلم يزل به الى ان اذن لهم فى الدعوى عند القاضى فباشر الدعوى ابن زمرك فى مجلس السلطان واقام البينة بالكلمات التى اثبتت عليه فعزره القاضى بالكلام ثم بالعقوبة ثم بالسجن فطرق عليه السجن بعد ايام ليلا فخنق واخرج من الغد فدفن فلما كان من غد دفنه وجد على شفير قبره محروقا فاعيد الى حفرته وقد احترق شعره واسودت بشرته وذلك فى شهور سنة ٧٧٦ وقد اشتهر انه نظم

<<  <  ج: ص:  >  >>