فى الطاعون العام فاستقل بكتابة السر واضاف اليه رسوم الوزارة واستعمله فى السفارة الى الملوك واستنابه فى جميع ما يملكه حتى كان فى جملة المناشير له واطلقنا يده على كل ما جعل اللّه لنا النظر فيه فلما قتل ابو الحجاج سنة ٧٥٥ وقام ابنه محمد استمر بابن الخطيب على وزارته واستكتب معه غيره ثم ارسله الى ابى عنان المرينى بفأس ليستنجده فمدحه فاهتزله وبالغ فى اكرامه فلما خلع محمد وتغلب اخوه إسماعيل على السلطنة فقبض عليه بعد ان كان امنه واستؤصلت نعمته وقد وصفها بانها لم يكن بالاندلس مثلها من تفجر الغلة وفراعة الاعيان وغبطة العقار وحصانة الآلات ورفعة البنيان واستجادة العدة ووفور الكتب الى الآنية والفرش والطيب والمضارب والسائمة وبيع جميع ذلك وصاحبها البخس ونقصها الخوف وشمل الطلب جميع الاقارب واستمر مسجونا الى ان وردت شفاعة ابى سالم بن ابى عنان فيه وفى صاحبه وجعل خلاصه شرطا فى مسالمة الدولة فانتقل صحبة سلطانه الى فاس وبالغ فى اكرامه واجرى عليه واقطعه وجالسه ثم نقله الى مدينة سلا بعد ان دخل مراكش فاكرمه عما لها ثم شفع له ابو سالم مرة ثانية فردت عليه ضياعه بغرناطة الى ان عاد سلطانه الى السلطنة فقدم عليه بولده فاكرمه وتوسل اليه بأن يأذن له فى الحج فلم يجبه وقلده ما وراء بابه فباشره مقتصرا على الكفاية راضيا بغير النبيه (١) من اللبس هاجرا للزخرف صادعا بالحق فى اسواق الباطل وعمر حينئذ زاوية ومدرسة وصلحت امور سلطانه على يده فلم يزل فى ذلك الى ان وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ الغزاة منافرة أدت الى نفى عثمان