هذا الجزء أيضًا بالحديث المذكور - أعنى المسلسل بالأولية - عودًا على بدء، فأملاه علينا من لفظ الشريف، مبتدئا بسم الله ﵎، والثناء عليه، وذكر - يعنى العراقي - مقدمة، فقال: … (١). وساق مقدمة الكتاب، ثم بقيته إلى آخره.
ومما ذكره هذا التلميذ الشيرازي يظهر لنا أن بين سماعه وحده الحديث المسلسل بالأولية من شيخه العراقى في ١٧ صفر سنة ٧٩٠ هـ، وبين شروعه في إملاء كتاب الأربعين العشارية، والمسلسل بالأولية، في رجب سنة ٧٩٠ هـ، توجد مدة أربعة أشهر وبعض شهر، وأنه خلال هذه المدة قام بجمع أحاديث الكتاب حسب الشرط المطلوب، فانتقاها من مروياته الكثيرة بحيث يكون في إسناد كل حديث بينه وبين الرسول ﷺ عشرة أشخاص، وعمل لذلك مقدمة، وكتب لذلك كله نسخة خطية وقعت في جزء حديثى، كما وصفه مشاهده تلميذ العراقي هذا، ثم شرع العراقى في إملاء مشتملات الكتاب تفصيلا ابتداء من التاريخ السابق ذكره، واستمر في إملاء بقيته في مجالس أسبوعية، بحيث يعقد في كل أسبوع مجلسًا واحدا، ويملى فيه حديثا أو حديثين من حفظه، كما أشار تلميذه هذا بقوله:«من لفظه» وكما هو معروف في طريقة الأمالي الحديثية، وسيأتي تفصيل أكثر عند بيان أمالي العراقي الحديثية عموما.
ويلاحظ أن هذا التلميذ الشيرازي ذكر تاريخ بداية العراقي في إملاء مشتملات الكتاب في يوم السبت من شهر رجب سنة ٧٩٠ هـ، ولم ييين
(١) ينظر مقدمة ابن نصر الله الشيرازي للأربعين العشارية/ ١١٩ - ١٢٢.