وسيأتي ذكر تلميذه هذا، وذكر كلامه الذى يشير إلى هذا العنوان. أما تاريخ تأليف الكتاب، فقد ذكر ابن فهد: أن هذه الأربعين كانت أول أمالي العراقي الحديثية، وأنه أملاها بالمدينة الشريفة، بين قبره ﷺ ومنبره (١)، ولكن لم يحدد تاريخ الشروع أو الانتهاء من إملائها.
وقد حدده تلميذ للعراقي كان من أوائل من طلب منه هذا الإملاء، وحضره، وهو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصر الله القرشى الجرهي الشيرازي المتوفى سنة ٨٢٨ هـ، وكان من أهل شيراز، من بلاد إيران الحالية، وبلاد فارس قديما (٢).
وقد ذكر أنه وفد على المدينة النبوية ولقى الحافظ العراقي، فوجده أوحد دهره علما وفضلا، ونعم بسماع الحديث المسلسل بالأولية منه، في يوم الأربعاء ١٧ صفر سنة ٧٩٠ هـ، ثم لازمه للسماع منه والقراءة عليه من مؤلفاته المفيدة صباحا ومساءا، عدة أشهر، وفي خلالها طلب بنفسه من شيخه العراقي أن يملى عليه هو ومن يحضر من طلبة العلم معه بعض ما اتصل بالعراقي من الأسانيد العشارية السامية، ويحدثهم بما وقعت له من الأخبار العالية، ثم قال تلميذ العراقى هذا: فأجابنا ﵁ وعن مُخَلِّفيه - لما رأى ذلك متعينا عليه، وعلم أنه قربة من الله فانتدب إليه، ورسم أن يملى أربعين حديثا … . وكان ابتداء الإملاء المبارك، يوم السبت، من رجب الفرد سنة ٧٩٠ هـ، بالروضة الشريفة … ، ثم رأى - فسح الله في مدته - أن يفتتح.
(١) ذيل تذكرة الحفاظ/ ٢٣٢. (٢) الضوء اللامع ٤/ ١٨٠ - ١٨٢ ومعجم البلدان ٢/ ١٣١ «جره».