وأيضا أحسن فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العجمي في عنونة طبعته المحققة لهذا الكتاب بـ «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي» فهذا هو الاسم المطابق لواقع الكتاب فعلا، كما سيأتي توضيحه.
ومما تقدم عمن ترجموا للعراقي، وعن عناوين بعض نسخ الكتاب الخطية يتضح لنا ثبوت نسبة هذا الكتاب إلى الحافظ العراقي، وسيأتي أيضا نسبته إليه ممن نقلوا عنه في مؤلفاتهم.
وقد ذكر تلميذ العراقي وملازمه «سبط ابن العجمي» أن شيخه أخبره بأنه عمل تخريج أحاديث البيضاوي بين الظهر والعصر (١).
وهذه كما ترى ساعات قليلة، ولم يعهد من العراقي التسرع في إنجاز مؤلفاته، صغيرة كانت أو كبيرة، بل كان شأنه التأني في عمومها، وما تقدم من مراحل تأليفه لتخريج أحاديث «الإحياء» يؤيد ذلك.
لكن «سبط ابن العجمي» ذكر هذا في معرض بيان مهارة شيخه العلمية، وسعة اطلاعه، وسرعة استحضاره، بحيث عول في تأليف هذا الكتاب على حفظه بالدرجة الأولى، مع خبرة سابقة بمواضع الأحاديث والآثار التي يحتاجها، ولاسيما في المصادر الضخمة التي عزى إلى بعضها، مثل سنن البيهقي الكبرى، وصحيح ابن حبان، مع ترتيبه العسر لأحاديثه على التقاسيم والأنواع، هذا فضلا عن بيانه لدرجات الأحاديث في الغالب، كما سيأتي.
وإذا كان سبط ابن العجمي ﵀ قد نقل إلينا عن شيخه العراقي المدة التي استغرقها في تأليف كتابه هذا، فإنه لم يبين لنا في أي سنة ألفه؟