فيذكر ابن فهد أنها أثناء الحمل ربما كانت تشتهي الشئ فتستحي من ذكره لزوجها، إلا أن الله تعالى كان يُسخّر لها من يكفيها ذلك؛ فيذكر ابن فهد أنها كانت عندما تستحي من ذكر ما تشتهيه لزوجها، لا يلبث أن يأمره الشيخ تقي الدين بشرائه له، فيتناول قليلاً منه، ويرسل به إليها (١).
وعلى هذا: قضت شهور الحمل بسلام، فلما جاءها المخاض واشتد بها الطلق أشفق عليها الزوج من آلام الوضع فهرع إلى شيخه تقي الدين وسأله الدعاء لها وإقامة خاطره معها (٢). فقال له الشيخ: لا بأس عليها، تلد عبد الرحيم، أو ولدت عبد الرحيم (٣) تيمنا باسم الجد الأعلا للشيخ تقي الدين وهو «عبد الرحيم القناوي» كما أشرت من قبل.
فاشتد الفرح بالزوج، وكرّ راجعًا إليها، ولعلهما كانا يقيمان بنفس الخانقاة أو قريبا منها، فلما وصل وجدها قد تخلصت فعلا، ووضعت ولدًا، فسماه «عبد الرحيم» بتسمية الشيخ. وكان ذلك في اليوم الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ٧٢٥ هـ وفي نفس منشأة المهراني بين مصر والقاهرة على شاطئ النيل المبارك (٤)، ووضحنا من قبل مكانها حاليًا.
(١) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢٠، ٢٢١. (٢) هكذا فعل، تأثرًا بمنشيه، وهذا مخالف لما شرع الله ﷿، من اللجوء إليه وحده، بالدعاء عند الشدائد، وطلب العون منه وحده عليها، في مثل قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ … ﴾ الآية [النمل: ٢٧]. (٣) المرجع السابق ص ٢٢١. (٤) المرجع السابق، و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤ ص ١٧١.