للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يبرز في أيهما، فاكتفى في العلم بتثقيف نفسه بعلوم الشريعة التي تُصَحِّحُ عبادته وتهذِّب نفسه وتعينه في سلوك التصوف على علم، وأهم أعماله العلمية هو سماع الحديث من مسندات ومسندي عصره وإسماعه لولده العراقي ولغيره.

أما التصوف فقد أصبح فيه كما ذكر المناوي: قدوة مسلكا، أي نموذجا يُقتدى به ومرشدا يوجه غيره، دون أن يجاوز تبعيته المخدومه وشيخه تقي الدين القنائي الذي كانت له الزعامة الصوفية ومشيخة الخانقاة، حسب تقاليدهم في ذلك.

وفي أثناء اختصاص والد العراقي بخدمة الشيخ تقي الدين، تزوج، ولا يحدد المؤرخون تأريخ زواجه، والذي يمكن استنتاجه، أنه تزوج بعد الثلاثين من عمره بقليل، فقد ولد كما تقدم سنة ٦٩٠ هـ وكانت ولادة ابنه موضوع بحثنا سنة ٧٢٥ هـ، وهو ابنه الأول فيما يظهر.

والفرق بين مولده ومولد ابنه ٣٥ عاما تقريبا كما نرى، ولا يُعْنَى المؤرخون أيضًا بذكر اسم زوجته أم الحافظ العراقي، ولا عمرها حينذاك.

ولكن السخاوي يصفها بأنها كانت صالحة عابدة صابرة قانعة، مجتهدة في أنواع القربات إلى الله (١)، وهذا يفيد أنها كانت من معدن الزوج ووسطه الصالح، فتوافقا بيئة ووسطا وميولا وسلوكًا، وهذه من أسس نجاح الحياة الزوجية واستقرار الأسرة، بحيث تصبح وسطًا صالحاً لتربية نشء صالح سوي.

وفي هذا الجو المشبع بالتوافق والاستقرار وتقوى الله، كان حمل أم العراقي


(١) هـ «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>