قال العدوي: " إذا أكرى الناظر بغير أجرة المثل ضمن أجرة المثل إن كان مليا، وإلا رجع على المستأجر؛ لأنه مباشرة، وكل من رجع عليه لا يرجع على الآخر ".
وبهذا قال المالكية (١).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢)، فناظر الوقف بمنزلة ولي اليتيم، بجامع أن كلاً منهما يتصرف لغيره، وليس من قربان الوقف بالتي هي أحسن تأجيره بغبن فاحش.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨)﴾ (٣)، وتأجيره بغبن فاحش خلاف الأمانة.
٣ - أن ناظر الوقف يتصرف في مال غيره على وجه الخطر، فيضمن ما نقص بعقده، قياساً على الوكيل إذا باع أو أجر بدون ثمن أو أجرة المثل (٤).
٤ - ودليل شيخ الإسلام: أنه إذا اجتهد ولم يفرط أنه لا ضمان عليه قياساً على خطأ الإمام والحاكم.
وقياساً على ما إذا تصرف قبل علمه بالعزل (٥).
(١) الفواكه الدواني ٢/ ٢٣١، الشرح الكبير ٢/ ٣١١، جواهر الإكليل ٢/ ٢١١.(٢) من آية ٣٤ من سورة الإسراء.(٣) آية ٨ من سورة المؤمنون.(٤) الإنصاف ٧/ ٧٣، الروض الندي ص ٢٩٩، كشاف القناع ٤/ ٢٦٩.(٥) الاختيارات، مرجع سابق، ص ٢٠٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute