للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دليل القول الثاني: (لا تصح إجارة الناظر بأقل من أجرة المثل)

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

أن إجارة الناظر للوقف بأقل من أجرة المثل بغبن فاحش تصرف لم يؤذن له فيه، فلا تجوز، ويفسد العقد (١).

ونوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن أصل الإذن في التصرف موجود، وإنما حصلت المخالفة في مقدار الأجرة، فيصح العقد لوجود أصل الإذن، ويضمن الناظر ما حصل بسبب مخالفته وهو النقص عن أجرة المثل.

الوجه الثاني: أن العقد لا يبطل؛ لتعلق حق المستأجر.

أدلة القول الثالث: (تفسخ الإجارة إذا طلب الوقف بأجرة المثل … )

١ - أنه يفسخ إذا طلب الوقف بأجرة المثل: بما استدل به أصحاب القول الثاني، وقد سبقت مناقشته.

٢ - أن الناظر يضمن النقص إذا كان مليئاً: بأن التفريط قد حصل منه، فيلزمه ما يترتب على تفريطه.

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل بصحة إجارة الناظر للوقف بأقل من أجرة المثل إذا لم يكن هو الموقوف عليه؛ لأن الإجارة وقعت مستوفية لشروطها والخلل إنما هو في تقدير الأجرة، وهذا مما يمكن تصحيحه، ولقوة ما استدلوا به، ولأن الإذن في أصل التصرف قد حصل، ويضمن ما نتج عن مخالفته بالنقص عن أجرة المثل لتفريطه في طلب أجرة المثل، ويستثنى من ذلك ما إذا احتاط واجتهد


(١) كشاف القناع، مصدر سابق، ٤/ ٢٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>