ألا ترى أنه ليس لواحد من الغانمين أن يهب نصيبه قبل القسمة؛ لأنه لا يدري أين يقع نصيبه، أو كان ذلك مما لا يحتمل القسمة (١).
ويُجابُ عنه: بأنَّ هذه مجرد احتمالات لا تنهض في مقابل تصريح النبي ﷺ بهبته لنصيبه، ولأخبر بأنه لا يستطيع هبة نصيبه؛ لأنه غير متميز فلما لم ينقل عنه شيء من ذلك دل على صحة هبة المشاع، وكذا الوقف.
أما القول بأنه مما لا يحتمل القسمة فهذا قول ينقصه الدليل الدال على صحة هبة المشاع سواء كان مما يحتمل القسمة أو مما لا يحتملها.
الوجه الثاني: أنَّ هذا ليس فيه هبة شرعية، وإنما هو رد سبيهم إليهم على وجه المن عليهم ورد الشيء لصاحبه لا يسمى هبة (٢).
ويجاب عنه: بأنَّ هذا غير مُسلَّم؛ لأنَّ النبي ﷺ ملك الغنيمة وأصحابه، بدليل قوله ﷺ:"نصيبي لكم" ولو كان لم يملكها لما قال ذلك، ولما استأذن النبي ﷺ أصحابه في ردِّها لهم.
الوجه الثالث: أنَّ النبيَّ ﷺ قَسَمَ الغنيمةَ قبل مجيء وفد هوازن (٣)، وإذا كان كذلك فما رده ﷺ وأصحابه فهو مفرز مقسوم غير مشاع؛ إذ كل واحد من الغانمين رد غنمه إلى صاحبه.
(١٨١) ٦ - ما رواه أحمد من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بن طلحه بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضميري أنَّ رسول الله ﷺ مرّ بالعرج، فإذا هو بحمار عقير فلم يلبث أن جاء