ساومهما فقالا:" بل لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجداً "(١).
ويرد عليهم: بأن الإنكار -عند عدم الجواز- لا يتعلق بكون الواقف مالكا أو غير مالك؛ لأن رسول الله ﷺ لا يسكت على الباطل، فلما لم يتبين لهم عدم الجواز علمنا صحة الوقف، لا سيما وأنه قد صدر من أولياء اليتيمين وهم يعتبرون أنفسهم في حكم المالكين؛ لأن في بعض طرق الحديث:" أنهم أرضوهما بالمال فأبيا ذلك لما علما أن الرسول ﷺ يريده (٢)، وأرادا أن يكون هذا الفضل من عندهما ".
٥ - وقال البخاري: لقول النبي ﷺ لوفد هوازن حين سألوه المغانم، فقال النبي ﷺ:" نصيبي لكم "(٣).
وما جاء أنَّ النبي ﷺ حين جاءه وفد هوازن … قال:" أما بعد، فإن إخوانكم جاؤوا تائبين، وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا، فقال الناس: طيبنا لك "(٤).
وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ وهب نصيبه من الغنيمة، ونصيبه منها مشاع، والوقف كالهبة بجامع أن كلا منهما تبرع.
ونوقش من وجوه:
الوجه الأول: أنَّ الرسولَ ﷺ إنما قال ذلك على وجه المبالغة في النهي عن الغلول أي: لا أملك إلا نصيبي فكيف أطيب لك بشيء من الغنيمة،
(١) تقدم تخريجه برقم (١٥) وانظر: إعلاء السنن ١٣/ ١٥٥. (٢) فتح الباري، نفسه، ٧/ ٢٤٦. (٣) سبق تخريجه برقم (١٦٢). (٤) سبق تخريجه برقم (١٦٣).