للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٤ - ما روى أنس قال: أمر النبي ببناء المسجد فقال: " يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا ". قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله (١).

وجه الاستدلال: أن ظاهر الحديث يدل على أنهم تصدقوا بالأرض المشاعة لله ﷿، فقبل النبي ذلك منهم (٢).

ونوقش: بأن الحديث لا دلالة فيه على وقف المشاع على أصل محمد بن الحسن؛ لأن المانع من الوقف -عنده- تعذر القبض، وهو هنا ممكن؛ لأن الكل صدقة والقبض من الوالي في الكل وجد جملة واحدة فهو كما لو تصدق بها رجل واحد (٣).

لكن روى الواقدي: " أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم - وقدره عشرة دنانير " (٤).

وأجيب من وجهين:

أحدهما: أن الأثر ضعيف جداً؛ لأن الواقدي متروك (٥).

الثاني: لو سلم بثبوته فالحجة من الحديث في تقرير النبي على ذلك، ولم ينكر قولهم ذلك، فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وبين لهم الحكم (٦).

واعترض: بأن عدم إنكار النبي ؛ لأنه لم يتبين له مالك الأرض؛ لأنها كانت لغلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فلما تبين له المالك


(١) سبق تخريجه برقم (١٥).
(٢) فتح الباري ٥/ ٣٩٩.
(٣) المبسوط ١٢/ ٣٨، فتح القدير ٦/ ٢٠٢، إعلاء السنن ١٣/ ١٥٤.
(٤) فتح الباري مصدر سابق، ٥/ ٣٩٩.
(٥) تقريب التهذيب ٢/ ١٩٤، ميزان لاعتدال ٣/ ٦٦٢ - ٦٦٣.
(٦) فتح الباري، نفسه، ٥/ ٣٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>